من الفاسد.
4 -ويطلق لفظ الطبيعة عند الوجوديين على ما يتميز به الانسان من صفات مستقلة عن حرية ارادته. فاذا كان الانسان حرا، وكانت حريته عين ذاته، لزم عن ذلك ان يكون غير مفتقر الى طبيعة، وفي ذلك كما لا يخفى اغراب في القول، لأن قوام حرية الانسان ان يكون له قدرة على اختيار الطبيعة الموافقة له.
5 -ويطلق لفظ الطبيعة على النظام او القوانين المحيطة بظواهر العالم المادي، وهي عند (أرسطو) ضد المصادفة والاتفاق. واذا كانت الطبيعة كما يقولون لا تفعل الشيء عبثا، أمكننا ان تتكلم عنها كما لو كانت متصفة بالعلم، كقولنا:
ان الطبيعة تلحظ جميع الحيوانات بعين عنايتها، وتحرص كل الحرص على حفظ التوازن بين جميع الظواهر، او قولنا: ان الطبيعة تعلم انه من الخير ان تضيف الفحم والازوت الى الاوكسيجين، فكأن الطبيعة بهذا المعنى شخص عاقل يفعل بذاته، وكأن لكل فعل طبيعي غاية. على اننا اذا أطلقنا لفظ الطبيعة على كل ما هو موجود في العالم وجب علينا لتوضيح هذا المعنى ان نفرق بين القول بخلق العالم والقول بقدمه، فاذا قلنا بالخلق لزوم عن ذلك ان تكون الطبيعة مسخرة للخالق التعالي، واذا قلنا بالقدم امكن أن تكون الطبيعة قائمة بنفسها، فالطبيعة اذن مجموع ما في الأرض والسماء من كائنات خاضعة لنظم مختلفة، وهي بهذا المعني مرادفة الكوسموس اي الكون، ومقابلة للانسان.
6 -وقد يطلق لفظ الطبيعة على الأشياء التي يكون حدوثها في مستقر العادة، وهي بهذا المعنى مقابلة للامور الخارقة للعادة.
،- والطبيعة عند قدماء الأطباء هي المزاج، والحرارة الغريزية، وهيئات الأعضاء، والحركات، والنفس النباتية.
8 -ومن معاني الطبيعة في الفلسفة الحديثة اطلاقها على المبدأ الاساسي لكل حكم معياري، بحيث تصبح قوانين الطبيعة بحسب هذا المعنى قوانين مثالية كاملة، أو صورا عقلية تستنبط منها مبادئ الأخلاق والتشريع، كالحق الطبيعي ( tiorD lerutaN) فهو المبدأ الاساسي الذي