فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 1301

فيختار الأشياء الممكنة، وتقع إرادته على أشياء غير ممكنة، مثل ان الانسان يهوى ان لا يموت. والارادة أعم من الاختيار، فان كلّ اختيار إرادة، وليس كل إرادة اختيارا». (الفارابي، رسالة المعلم الثاني في جواب مسائل سئل عنها، ص 98) . وأصل الاختيار افتعال من الخير. ولذا قيل الاختيار ترجيح الشيء وتخصيصه وتقديمه على غيره، وهو أخص من الارادة والمشيئة. (ر: لفظ الاختيار) .

نعم قد يستعمل المتكلمون الاختيار بمعنى الارادة أيضا حيث يقولون:

فاعل بالاختيار وفاعل مختار، ولكن الاختيار لم يرد بمعنى الارادة في اللغة.

وفرقوا أيضا بين الارادة والشهوة، فقالوا إن الانسان قد يريد شرب دواء كريه، فيشربه، ولا يشتهيه، بل ينفر عنه، وقد يشتهي ما لا يريده، بل يكرهه، ولهذا قالوا إرادة المعاصي مما يؤاخذ عليها، دون شهوتها.

وفرقوا أخيرا بين الإرادة والمشيئة فقالوا: الارادة طلب الشيء، والمشيئة الايجاد، ولكن المشيئة في الأصل مأخوذة من الشيء وهو اسم للموجود، وكذلك الارادة فهي تقتضي الوجود لا محالة. فلا فرق إذن بين الإرادة والمشيئة إلا بالنسبة الى الإنسان، لأن إرادة الانسان قد تحصل من غير أن تتقدمها إرادة اللّه، ومشيئته لا تكون إلا بعد مشيئته. أما بالنسبة الى اللّه فان الإرادة والمشيئة بمعنى واحد.

(ر: مقالنا في الارادة، دائرة المعارف، المجلد 8: بيروت 1969) 11 - والارادة إذا استعملت في اللّه دلت على معنى سلبي، وهو أنه تعالى غير مغلوب ولا مستكره، أو على معنى ثبوتي، وهو العلم، أو صفة زائدة على العلم. والفلاسفة، الذين يقولون ان إرادة اللّه ليست صفة زائدة على ذاته، يقررون ان ارادته عين حكمته، وحكمته عين علمه.

والارادة حقيقة واحدة قديمة قائمة بذاته تعالى، إذ لو تعددت إرادة الفاعل المختار لم يكن واحدا من جميع الجهات. وقد قال الحكماء:

إن إرادته تعالى هي علمه بجميع الموجودات من الأزل الى الأبد، وبأنه كيف ينبغي أن يكون نظام الوجود حتى يكون على الوجه الاكمل، وبكيفية صدوره عنه حتى يكون الموجود على وفق المعلوم في أحسن نظام من غير قصد ولا شوق، ويسمون هذا العلم عناية. وهذا كله يدل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت