الحيوان المنتصب القامة، البادي البشرة الذي له رجلان، فأول ما له انه قد حد الإنسان بحسب استعماله لفظه، وليس لك أن تخاطبه فيه بوجه من الوجوه بالمناقشة، إذا كان الحيوان بهذه الصفة موجودا، وكان له بهذه الصفة اعتبار، كان اعتباره بهذه الصفة غير محرم عليه أن يكون له اسم. وأكثر ما يكون أن تؤاخذه به أمر اللغة، وهو بعيد عن المآخذ العلمية» (منطق المشرقيين ص 34) . أما الحد الذي بحسب الذات فهو القول المفصّل الدال على حقيقة الشيء. والغرض منه أن يقوم في النفس صورة معقولة مساوية للصورة الموجودة بتمامها. ولذلك، فلا حد بحسب الذات لما لا وجود له. انما ذلك قول يشرح الاسم، ومن شرط الحد الذي بحسب الذات ان يكون تاما، وان يكون موجزا، وأن يحترز فيه عن الألفاظ الوحشية الغريبة، والمجازية البعيدة، والمشتركة، والمترددة.
وفرقوا بين الحد العملي ( euqitarP noitinifeD) ، والحد العملي ( euqifitneics noitinifeD) ، فقالوا: الحد العملي قول مركب من الصفات العرضية أو الذاتية التي تبين المراد من الشيء، مثل تعريف الأشياء المألوفة بصفاتها الظاهرة على طريقة المعاجم. والحد العلمي هو التعريف الكامل. وهو مؤلف من الصفات الذاتية المقومة للشيء، أعني جنسه وفصله، مثل الحدود التي نجدها في العلوم الطبيعية:
الانسان حيوان ناطق، والحيوان ذو إحساس، الخ.
وفرقوا ايضا بين الحد التجريبي (- epxe uo euqiripme noitinifeD elatnemir) ، والحد الهندسي أو الرياضي (- irtemoeg noitinifeD euqitamehtam uo euq) فقالوا:
الحد التجريبي يتألف من العناصر التي يستمدّها الذهن من ملاحظة الأشياء الخارجية، ولا يمكن أن يكون تاما، إلا إذا دلّ على ماهية الشيء، وصفاته الذاتية. وليس كل حد تجريبي متصفا بهذه الصفة، بل العقل لا يصل إلى ذلك إلّا بالتدرج والتقدم إلى المطلوب العلمي شيئا فشيئا. أما الحد الهندسي أو الرياضي فهو حد تام دال على حقيقة المعنى المتصور في الذهن، وهو ابداع