وسعادته، فهو اذن حب مجرد من المنفعة كحب اللّه لذاته. وهذا الحب هو الوجه الانفعالي لتجلّي الرحمة الإلهية في الحياة الإنسانية.
وأما حب الإحسان والرحمة فمترتب على إرادة المحب لخير المحبوب، كمحبة الإنسان للإنسان من حيث هو انسان.
ويطلق اصطلاح حب الذات ( erporp ruomA) عند الفلاسفة المحدثين على معنيين: الأول هو حب الإنسان لنفسه، وهو مرادف للانانية ( emsiogE) والثاني عزة النفس، وهي مرادفة للأنفة والاباء والكرامة والشهادة. ولها نتيجتان: الأولى رغبتنا في العمل الصالح الموجب لاستحقاق المدح والتكريم والخطوة بالمكانة عند الناس، والثانية سرعة تأثرنا برأي الناس فينا.
ويطلق اصطلاح الحب الخالص ( ruoma ruP) على حب اللّه لذاته لا لمنفعة، أو خوف، أو أمل، بل لمجرد ما يتصور في الحضرة الربانية من الجمال والكمال. وكمال حب اللّه ان تحبه بكل قلبك، وان تطهر نفسك من كل ما يشغلك عنه.
وعلى قدر ما يكون حبك للّه أقوى، تكون سعادتك أعظم.
ولما كانت لذة الحب لا تتصور الا بعد معرفة وادراك اطلق اسبينوزا على حب اللّه اسم الحب العقلي (- celletni ruoma'L ueiD ed leut) ، وهو الحب الناشئ عن المعرفة المطابقة لحقائق الأشياء، فان هذه المعرفة تولد في نفوسنا فرحا مصحوبا بتصورنا ان اللّه تعالى علّة سرورنا.
(ر: العشق) .