فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 1301

إليه، كمحبة العاشق لمعشوقه، والوالد لولده، والصديق لصديقه، والمواطن لوطنه، والعامل لمهنته.

وقد يكون الحب ناشئا عن عامل غريزي، أو عامل كسبي، أو عامل انفعالي مصحوب بالإرادة، أو عامل إرادي مصحوب بالتصور.

وهو على كل حال لا يخلو من التخيل. واظهر اشكاله الحب الجنسي، وله درجات مختلفة، او لها الموافقة، ثم المؤانسة، ثم المودة، ثم الهوى، ثم الشغف، ثم التّيم، ثم الوله، ثم العشق.

وإذا دلّ الحب على معنى مضاد للأنانية، كان الغرض منه: إمّا جلب المنفعة إلى الغير كمحبة الكريم للبائس، أو الأستاذ للتلميذ، وإمّا إنكار الذات والتجرد من المنفعة، والانجذاب إلى القيم المثالية، كمحبة العالم للحقيقة، والشاعر للجمال، والحكيم للعدل. قال تولستوي:

أساس المحبة الحقيقة الزهد في النفع الشخصي، فإذا زهد الإنسان في الأشياء المادية، ارتقى إلى مرتبة من المحبة الروحانية مبنية على تصور الكمال المطلق، وهي محبة اللّه، أعني محبة اللّه لذاته لا لثوابه وإحسانه. وكلما كان اطلاع الإنسان على دقائق حكمة اللّه أكمل، كان حبه له أتم.

والفرق بين الحب والرغبة ان الرغبة حالة آنية، على حين ان الحب نزوع دائم يتجلّى في رغبات متتالية ومتناوبة.

وفرقوا في الحب بين الأخذ والعطاء، فقالوا: إذا ظن المحب ان محبوبه ملك له لا يشاركه فيه أحد، كان حبه أخذا، واستئثارا، كمحبة الطفل لوالدته. وإذا وهب المحب نفسه للمحبوب، كان حبه عطاء، والعطاء أسمى من الأخذ.

وفرقوا أيضا بين الحب الشهواني ( ecnecsipucnoc ed ruomA) ، والحب العذري، أو الحب الأفلاطوني ( euqinotalp ruoma) ، فقالوا:

الحب الشهواني أناني، غايته ارضاء رغائب المحب، ومآربه، وشهواته.

والحب العذري حبّ محض، مجرد من الشهوة والمنفعة، وله درجتان:

درجة الرضا واللطف، ودرجة الاحسان والرحمة. أما حب الرضا واللطف ( ialpmoC ed ruomA ecnas) فمترتب على رضا المحب وفرحه بكمال المحبوب وخيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت