فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 1301

البرهانية، والأقاويل الخطابية.

ومعنى ذلك أن الأقاويل الجدلية تهدف الى أمرين: أحدهما أن يلتمس السائل، بالاستناد الى الأشياء المشهورة والمسلمة، الزام الخصم وإفحامه، والثاني أن يلتمس إيقاع الظن القوي في رأي قصد تصحيحه حتى يوهم أنه يقبني. وهذا المعنى كما ترى قريب من المعنى الذي نجده عند سقراط وأفلاطون.

وأما المتأخرون من فلاسفة اليونان فقد أطلقوا لفظ الجدل على معنيين: الأول هو القدرة على الاستدلال الصحيح، والثاني هو المراء المتعلق باظهار المذاهب وتقريرها، والتفنّن في ايراد ما لا نفع فيه من البيانات الدقيقة.

وأما (كانت) فقد أطلق لفظ الجدل على المقاييس الوهمية. قال ان الجدل هو منطق الظاهر، بخلاف التحليل الذي هو منطق الحقيقة.

وهذا الظاهر إما أن يكون منطقيا كما في المصادرة على المطلوب، أو يكون تجريبيا كما في تضخم حجم القمر عند تقربه من الأفق، أو يكون متعاليا نتيجة لطبيعة العقل الذي يتوهم أنه يستطيع أن يذهب إلى ما وراء التجربة، وأن يدرك حقيقة اللّه والنفس والعالم بالمقاييس العقلية. ويسمّى هذا التوهم في فلسفة (كانت) بالجدل المتعالي.

وهو القسم الثاني من المنطق المتعالي في كتاب نقد العقل المحض.

وأما (هيجل) فقد زعم أن الجدل هو التطور المنطقي الذي يوجب ائتلاف القضيتين المتناقضتين واجتماعهما في قضية ثالثة. ولهذا التطور، الذي هو تطور الفكر والوجود معا، ثلاثة أركان: الأول هو الدعوى أو الإيجاب، والثاني نقيض الدعوى أو السلب، والثالث التركيب، وهو التأليف بين الرأيين المتناقضين والجمع بينهما في رأي واحد أعلى منهما. وعلى ذلك فالمنطق عند (هيجل) مبني على عدم تساوي النقيضين في الإمكان، أما الجدل فمبني على تقابل الضدين لاستخراج نتيجة جامعة بينهما.

وجدل السيد والعبد عند (هيجل) هو التطور الذي يجعل السيد عبدا والعبد سيدا، لأن فراغ السيد، وسعيه في سبيل اللذات يجعلانه عبدا لحاجاته وشهواته، ويهبطان به إلى مستوى الحيوان، على حين أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت