فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 1301

الجميلة، والعدل هو المعنى الكلي المحيط بالأمور العادلة. فما على الفيلسوف إذن إلّا أن يعرّف هذه المعاني، ويصنفها، لتحديد محل كل منها في سلسلة المعقولات. والفرق بين المنطقي والجدلي أن الأول يرى أن الأجناس كلما كانت أفقر مفهوما كانت أغنى شمولا، وأن العقل كلما ارتقى في سلسلة التصورات من جنس أدنى إلى جنس أعلى أفقر المفهوم وأغنى الماصدق، حتى يصل الى تصور الوجود الذي هو أعلى الأجناس وأقلها تعيّنا، على حين أن الثاني (أعني الجدلي) يرى أن الجنس مركب من الأنواع، لأنه يتضمن مفاهيم الأنواع، وشيئا آخر زائدا عليها، ولأنه أغنى من كل واحد منها على حدته. وعلى ذلك فالجنس الأعلى عند الجدليين هو تصور الكمال أو الخير، لا تصور الوجود، لأن الكمال الكلي محيط بجميع الكمالات الجزئية، والجنس الأعلى محيط بما يندرج فيه من الأنواع، لا من جهة شموله فحسب، بل من جهة مفهومه أيضا.

فالجنس إذن أحق بالوجود من النوع، والجنس الأعلى هو الموجود الأعلى.

والجدل عند افلاطون قسمان جدل صاعد (- necsa euqitcelaiD etnad) وجدل هابط ( euqitcelaiD etnadnecsed) فالصاعد يرفع الفكر من الاحساس الى الظن، ومن الظن الى العلم الاستدلالي، ومن العلم الى العقل المحض، والهابط هو النزول من اعلى المبادي الى ادناها ووسيلته القسمة.

ذلك مجمل رأي أفلاطون، وخلاصته أن الغرض من الجدل الارتقاء من تصور الى تصور للوصول إلى أعم التصورات. وقد اقتبس المحدثون هذا المعنى، فأطلقوه على الارتقاء من المدركات الحسية الى المعاني العقلية، ومن الحقائق المشخصة الى الحقائق المجردة، ومن الأمور الجزئية الى الأمور الكلية.

أما (أرسطو) فقد فرق بين الجدل والتحليل المنطقي، لأن موضوع التحليل المنطقي عنده هو البرهان، اعني الاستنتاج المبني على المقدمات الصحيحة، على حين أن موضوع الجدل هو الاستدلال المبني على الآراء الراجحة او المحتملة.

فالجدل إذن وسط بين الأقاويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت