فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 1301

نتصوره فوق كل تجربة ممكنة سواء أ عنينا بذلك الحقائق الوجودية، أم عنينا به مبادئ المعرفة. قال (كنت) : تسمى المبادي التي ينحصر تطبيقها في حدود التجربة بالمبادئ الوجودية. أما المبادي التي تسمو بالعقل إلى ما فوق هذه الحدود فتسمى بالمبادئ العليا.

أما المتعالي ( latnednecsnarT) فله عدة معان، فهو يدل عند فلاسفة القرون الوسطى على المفارق أو على ما هو أعلى من المقولات الأرسطية، كالواحد، والخير، والحق والموجود، والشيء، والجائز والضروري، وهو عند (كنت) ضد التجربي تارة، والأعلى تارة، والمتافيزيقي أخرى.

فإذا كان ضد التجربي ( euqiripmE) دل على ما هو شرط قبلي للتجربة، كالمبادئ المتعالية، أو القوانين العقلية التي هي بمثابة قواعد للمعرفة. ليس الإدراك المتعالي إدراكك لذاتك بطريق الشعور، بل هو إدراكك إياها من حيث هي مبدأ ضروري تنسب إليه جميع احساساتك وعواطفك. وعلى ذلك فكل بحث يتناول الصور، أو المبادي، أو المعاني العقلية من جهة علاقتها الضرورية بالتجربة، فهو بحب متعال. تقول: علم الجمال المتعالي، والمنطق المتعالي، والتحليل المتعالي، والجدل المتعالي، والاستنتاج المتعالي.

والمتعالي بهذا المعنى هو الانتقادي أيضا. مثال ذلك أن المنطق المتعالي خلاف المنطق العام، لأن الثاني يقتصر على البحث في ارتباط المعاني بعضها ببعض، على حين أن الأول يبحث في أصل هذه المعاني ونسبتها إلى الأشياء. وتسمى هذه الفلسفة المتعالية عند (كنت) بالفلسفة الانتقادية.

وإذا كان المتعالي ضد الأعلى دل على ما يجاوز حدود التجربة، فالمبدأ الذي لا ينطبق في الأصل إلا على حدود التجربة الممكنة، إذا طبقته في مجالات أوسع من هذه الحدود جعلته متعاليا، على خلاف المبدأ الأعلى الذي يستلزم حذف هذه الحدود وإبطالها.

أما اختلاف المتعالي عن المتافيزيقي فهو أن المبدأ لا يكون متعاليا، حتى يشتمل على شرط قبلي عام، يصدق على التجربة من حيث هي تجربة، دون تعيين أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت