فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 1301

لأنه يدل في هذه الحالة على التبدلات الضرورية التي تطرأ على الشيء، من غير أن تكون متجهة إلى غاية معينة، خلافا للارتقاء الذي يتضمن معنى الانتقال من الأدنى الى الأعلى، ومن الحسن الى الأحسن، ففي كل ارتقاء تبدل، وليس في كل تبدل ارتقاء.

ومذهب التطور ( emsinnoitulovE) مذهب قديم ترجع جذوره التاريخية الى الفلسفة اليونانية (أمبدقلوس وأرسطو) ، والفلسفة العربية (اخوان الصفاء، وابن خلدون) غير أنه لم يصبح مذهبا علميا إلا في العصور الأخيرة، يوم أخذ العلماء يعللون نشوء الأنواع الحية بقانون تنازع البقاء، وقانون الانتخاب الطبيعي (دارون) ، أو يرجعون تبدلها التدريجي البطيء الى تأثير البيئة والوراثة (لامارك) ، أو يجعلون التطور قانونا كليا محيطا بكل شيء: من السديم الى الشمس والكواكب السيارة، ومن الأنواع الكيميائية الى الأنواع الحية، ومن الوظائف العضوية الى الملكات العقلية والمؤسسات الاجتماعية (هربرت سبنسر) ، فالتطور عندهم هو التنوع المصحوب بالتكامل.

وضد التطور التكور ( noitulovnI) وهو التضام، والتقبض، والتقلّص، والتراجع، ومنه قولهم كورت الشمس اي جمع ضوؤها ولف كما تلف العمامة، وقولهم: الأدوار والاطوار هي الدنيا، والاكوار هي الآخرة.

ويطلق التكور في اصطلاحنا على الرجوع الى الاصول، او على الانحطاط، والتأخر، والفساد، والانحلال والبلى، او على التغيرات الرجعية التي تنشأ عن الشيخوخة، او على توقف أحد الأعضاء عن القيام بوظيفته توقفا دائما او موقتا.

والتكور ايضا تغير او جملة من التغيرات المقابلة لتغيرات التقدم والتطور، وهو رجوع من المتباين الى المتجانس، وتمثيل للعقول بعضها ببعض، وتعميم، وانتقال من الجزئي الى الكلي. اما في الظواهر المادية فهو تسوية في الطاقة، وازدياد في التناظر والتماثل (ر:، ednalaL 1903, setsinnoitulove snoisulli seL)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت