فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 1301

وللتطور في الفلسفة الحديثة عدة معان:

الأول هو النمو، والمقصود به ان ينتقل المبدأ الداخلي من حال الكمون إلى حال الظهور، حتى يبلغ نهايته، كمبدإ الحياة الذي ينمو وينبسط، فيخلق في المادة أطوارا وصورا مختلفة، كالنطفة، والعلقة، والمضغة، والعظام، والعضلات الخ ..

والثاني هو التبدل التدريجي البطيء بتأثير الظروف الخارجية.

والثالث هو التبدل الموجه إلى غاية ثابتة على مراحل متعاقبة يمكن تحديدها مسبقا.

والرابع هو الانتقال من البسيط إلى المركب، ومن المتجانس إلى غير المتجانس، أو من الأكثر تجانسا الى الأقل تجانسا. وهو المعنى الذي ذهب إليه (هربت سبنسر) بقوله:

«التطور هو اتمام واكمال للمادة، مصحوب بتبديد للحركة، تنتقل المادة خلاله من حالة تجانس غير معين، وغير ملتحم، إلى حالة من اللاتجانس المعين والملتحم، بحيث تخضع الحركة المتبقية فيه لتبديل مواز» IIVX. hc sepicnirp sreimerP

فإذا دلّ التطور على نمو الفرد وانتقاله من نقطة الابتداء الوحيدة الخلية إلى سن الرشد الكثيرة الخلايا سمي بالتطور الفردي، وإذا دلّ على تبدل النوع الواحد إلى أنواع كثيرة مختلفة سمي بالتكوين النوعي.

والتطور انما يكون بالتنوع، فالخلية الأم تتكثر بالانقسام، والخلايا المتولدة منها تتنوع، وتصير ذات أحوال مختلفة وخلق متباينة، وكذلك النوع المتجانس، فهو يتكثر، وتختلف أفراده بعضها عن بعض بتكيفها وفق شروط الوجود شيئا فشيئا. والتنوع يسير وتخصص الوظائف جنبا إلى جنب، وكلما كانت الوظائف أكثر تخصصا كانت اكثر تضامنا.

وكل فيلسوف مؤمن بالتغير والارتقاء، أو بالتنوع المصحوب بالتكامل، أو باتصال الاكوان، وتبدل الموجودات، واستحالة الأشياء بعضها إلى بعض، فهو فيلسوف تطوري.

إن أكثر العلماء يقولون اليوم إن معنى التطور يتضمن معنى الارتقاء. ولكننا إذا أردنا بالتطور مجرد التبدل لم نضمنه معنى الارتقاء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت