على حين أن التضامن هو علاقة متبادلة بين الأفراد تجعل الأمر الذي يصيب أحدهم ذا تأثير في الآخر.
فالاحسان ذو اتجاه واحد يذهب من الغني إلى الفقير، أما التضامن فهو ذو اتجاهين. والفرق بينه وبين العدالة أن العدالة ضيقة وهو واسع، لأنه بذل وحب، فإذا كان العمال المتضامنون يلزمون أنفسهم بتضحيات كثيرة في سبيل تحسين الحياة أحيانا، فمرد ذلك إلى أنهم يعدون التضامن فضيلة اجتماعية رئيسة، حتى لقد أصبح القول بضرورة التضامن emsiradiloS مذهبا خلقيا كاملا عند الاقتصاديين والحقوقيين والفلاسفة الذين يرون ان اصلاح المجتمع الانساني لا يتم الّا بقلب ظهر المجن للفردية الضيّقة من جهة، وللجماعية الثوريّة من جهة ثانية.
واذا قيل ان التضامن حالة واقعية، قلنا ان هذه الحالة الواقعية لا تنقلب الى حق الا بتأثير المثل العليا، فلا بدّ اذن من معرفة الغاية التي يهدف اليها التضامن الواقعي، ولا بدّ كذلك من اعطاء هذا التضامن الواقعي مضمونا مثاليا. والدليل على ذلك ان التضامن الطبيعي ينظم حياة الأشرار، كما ينظم حياة الأخيار، فهو اذن قانون عام كالتقليد والعادة، فلا يمكن ان ينقلب الى قانون خلقي الّا في ضوء الغايات التي يهدف اليها.
ومعنى ذلك كله ان للتضامن ثلاثة شروط: الأول ان يدل على العلاقات الواقعية او المتصورة، والثاني ان يدل على العلاقات المتبادلة (كعلاقة الجزء بالكل، او علاقة الكل بالكل، او علاقة الجزء بالجزء في الكل) ، والثالث ان تكون العلاقات التي ينظمها ذات اتجاه معين اي ان يدل على علاقات وجدانية ذات اتجاه انساني، فهو بهذا المعنى حادث انساني بالذات، ومن صفة هذا الحادث الانساني ان يكون اساسا لأحكام خلقية تصل الواقع بالمثل الأعلى.