فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 1301

إلى معرفة أكثر الأمور تركيبا، بل أن أفرض ترتيبا بين الأمور التي لا يسبق بعضها بعضا بالطبع» إشارة إلى هذا التركيب العقلي (ر: القاعدة الثالثة من قواعد الطريقة، مقالة الطريقة، القسم الثاني ص 104 من الطبعة الثانية من ترجمتنا) . وتسمى قاعدة (ديكارت) هذه بقاعدة التركيب.

والتركيب عند فلاسفتنا القدماء مرادف للتأليف، وهو أن تجعل الأشياء المتعددة بحيث يطلق عليها اسم الواحد، ولا تعتبر في مفهومه النسبة بالتقديم والتأخير، بخلاف الترتيب فإنه تعتبر فيه النسبة بين الأجزاء.

أما في اصطلاح الصرفيين فهو جمع حرفين أو أكثر بحيث يطلق عليها اسم الكلمة، وأما عند النحاة فهو مقابل للإفراد، فان كان بين اللفظين إسناد كان التركيب إسناديا، وان كان أحدهما مضافا والآخر مضافا إليه، كان التركيب إضافيا، وان كان أحدهما موصوفا والآخر صفة كان التركيب وصفيا.

وأما عند المنطقيين، فالمركب هو المؤلف، قال ابن سينا: «و أما اللفظ المركب، أو المؤلف، فهو الذي يدل على معنى، وله أجزاء منها يلتئم مسموعه، ومن معانيها يلتئم معنى الجملة، كقولنا:

الإنسان يمشي، أو رامي الحجارة» (النجاة، ص 7) .

والطريقة التركيبية ( edohteM euqitehtnys) هي انتقال العقل من المعاني والقضايا البسيطة إلى المعاني والقضايا المركبة، أو هي انتقال العقل من قضايا يقينية إلى قضايا أخرى لازمة عنها اضطرارا.

قال (دوهامل) : إذا سرت على هذه الطريقة: «ابتدأت بالقضايا المسلم بها، ثم استنتجت منها قضايا جديدة، حتى تصل إلى القضية المطلوبة، فتجدها حينئذ صادقة» (ر:

وطريقة التركيب أيضا هي الطريقة التي تسير عليها في انتقالك من الفصول إلى الأصول، أي من الأجزاء إلى الكل، لذلك قال (فوستل دوكولانج) :

إن يوما واحدا من التركيب يحتج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت