فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 1301

التاريخ يبحثون عن القوانين العامة لتطور الأمم، فمنهم من يرجع التطور التاريخي الى تأثير الدين، ومنهم من يرجعه الى تأثير الرجال العظام، ومنهم من يرجعه الى تأثير العوامل الاقتصادية. وأحسن مثال يدل على هذه القوانين العامة قول (ابن خلدون) :

ان الأحوال في الأمم تتبدل بتبدل الأيام، وان التطور التاريخي تابع لقانون الأجيال الثلاثة، وهي البداوة والحضارة والاضمحلال. وقول (فيكو) : ان للتطور التاريخي ثلاثة أدوار: الدور الإلهي، والدور البطولي، والدور البشري.

وخطأ هذه الدراسات كلها أنها حاولت الكشف عن قوانين تطور البشرية دفعة واحدة، وبحثت عن القانون الكلي قبل أن تستقرئ جزئياته، فجاءت أحكامها عامة ومجردة. لقد حاول (لسنغ) و (هردر) و (هجل) أن يضعوا للبشرية تاريخا عاما يحيط بأحوال الأمم وحضاراتها، ويحدد علاقتها بتطور العقل البشري، فاستسلموا في أبحاثهم للخيال، وعجزوا عن تعليل التطور الاجتماعي تعليلا علميا دقيقا. قد يكون لتطور البشرية قانون عام كقانون الأجيال الثلاثة الذي ذكره ابن خلدون، أو كقانون الأدوار الثلاثة الذي ذكره (فيكو) ، أو كقانون الحالات الثلاث الذي ذكره (أوغوست كومت) ، وقد يكون تعاقب هذه الأدوار على شكل دائرة يتصل أولها بآخرها، أو على صورة خط مستقيم، وقد يكون لتطور البشرية قانون واحد أو عدة قوانين، إلا أن أمرا واحدا لا شك فيه، وهو ان استنباط هذه القوانين يجب أن يستند الى استقراء واسع، لا إلى تصور فلسفي سابق.

وتعتبر فلسفة التاريخ من الدراسات التي هيأت ظهور علم الاجتماع، حتى لقد قال بعضهم ان نسبة فلسفة التاريخ الى علم الاجتماع كنسبة علم ما بعد الطبيعة الى علم الطبيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت