منطقي من دون ان يكون بينهما رابط تاريخي واقعي.
والتاريخ عند (بيكون) هو العلم بالأمور الجزئية لا بالأمور العامة، والقوة النفسية اللازمة له هي الذاكرة، وهو ضد الشعر، لأن موضوع الشعر وهمي وموضوع التاريخ واقعي، وضد الفلسفة لأن موضوع الفلسفة كلي وموضوع التاريخ جزئي، والقوة النفسية اللازمة للشعر هي المتخيلة، أما القوة اللازمة للفلسفة فهي العقل.
وينقسم التاريخ في نظر (بيكون) الى التاريخ الطبيعي والتاريخ المدني، فعلم الأرض يبحث في تاريخ الأرض، وعلم المستحاثات يبحث في تاريخ الأنواع الحية المفقودة، وتاريخ الإنسان يبحث في تاريخ أحوال البشر ووقائعهم الماضية، ومع أن (بيكون) ذهب الى ما ذهب اليه (أرسطو) من القول ان التاريخ الطبيعي مضاد للفلسفة بطريقته لا بموضوعه، فهو قد اقتبس أكثر معانيه من الفلسفة المدرسية (السكولاستيك) ، فنقلها عنه فلاسفة الموسوعة في القرن الثامن عشر وضمنوها بصورة خاصة فكرة التسلسل الزماني، (ر: دالامبر-- imilerp sruocsiD trebmalA'd erian) .
وقريب من ذلك أيضا ما ذهب اليه (كورنو) في تصنيف العلوم، إذ قسم المعارف البشرية ثلاثة أقسام:
العلوم النظرية، والعلوم الكونية والتاريخية، والعلوم العملية. والثاني من هذه الأقسام يشتمل على علم الفلك (تاريخ السماء) ، وعلم الجغرافيا، وعلم الجيولوجيا، وعلم المعادن، وعلم النبات، وعلم الحيوان، وعلم الآثار، وعلم التاريخ المدني، والسياسي، والأدبي، والأخلاقي، والديني.
وتطلق كلمة تاريخ في أيامنا هذه على العلم بما تعاقب على الشيء في الماضي من الأحوال المختلفة، سواء أ كان ذلك الشيء ماديا أم معنويا كتاريخ الشعب، وتاريخ الأسرة، وتاريخ القضاء، وتاريخ النوع الفلاني من الأحياء، وتاريخ العلم، وتاريخ الفلسفة، وتاريخ الأدب، وتاريخ اللغة الخ .. وتطلق أيضا على الأحوال المتعاقبة التي مرت بها البشرية، فمنها ما يعرف بالأخبار والتقاليد والآثار كما في علم التاريخ، ومنها ما لا سبيل الى معرفته بهذه