بنقطته وهي قطعه، والجسم يلزمه السطح، لا من حيث تتقوم به جسميته، بل من حيث يلزمه التناهي بعد كونه جسما، فلا كونه ذا سطح، ولا كونه متناهيا، أمر يدخل في تصوره جسما»(الإشارات، ص:
والبسيط في اصطلاح الفلاسفة هو الشيء الذي لا جزء له أصلا، كالوحدة، والنقطة، وهو لفظ مولد يقابله المركب، بمعنى الشيء الذي له جزء. قال أبو حيان التوحيدي:
«و أقبل علي وقال: أيها الرجل، ان هذه النقطة شيء لا جزء له، فقلت:
أضللتني ورب الكعبة، وما الشيء الذي لا جزء له؟ فقال: كالبسيط، فأذهلني وحيرني، وكاد يأتي على عقلي، لو لا أن هداني ربي، لأنه أتاني بلغة ما سمعتها من عربي ولا عجمي، وقد أحطت علما بلغات العرب، وقمت بها، واستبرتها جاهدا، واختبرتها عامدا، وصرت فيها إلى ما لا أجد أحدا يتقدمني الى المعرفة به، ولا يسبقني الى دقيقه وجليله، فقلت ... وما البسيط، فقال: كاللّه والنفس، فقلت له: إنك من الملحدين» (معجم الأدباء لياقوت، الجزء الرابع، ص 166) .
ويسمى الشيء الذي لا جزء له أصلا بالبسيط المطلق كالموناد ( edanom) عند (ليبنز) ، فهو جوهر بسيط لا جزء له أصلا. قال (ابن سينا) :
«و كل شيء بسيط في الحقيقة والماهية فلا مقومات له» (منطق الشرقيين، ص 14) ، وقال (ابن رشد) :
«و أما البسيط المطلق فهو الذي يدل على ما لا ينقسم أصلا لا بالقوة ولا بالفعل» (تفسير ما بعد الطبيعة، جزء 3، ص 1603) .
والبسيط الحقيقي هو الشيء الذي لا تستطيع أن تميز فيه صفات مختلفة قابلة للتجريد، كالألوان البسيطة في الطيف الشمسي، فإن كونها بسيطة لا يمنع تكرر صفاتها في أجزاء مختلفة من مدرك حسي واحد.
والبسيط الحقيقي أيضا هو الشيء الذي لا جزء له بالفعل، كالأجسام البسيطة، فان كل جزء مقداري منها مساو للكل بحسب الحقيقة، وان كان قابلا للانقسام بالكم والكيف.
والبسيط العقلي هو الذي لا يلتئم في العقل من أجزاء، كالأجناس العالية، والفصول البسيطة، وذلك على تقدير امتناع تركب الماهية من