فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1301

غيره باضافته الى جنسه، ولذلك قال المحققون: لا يقال اللّه أول الأشياء، ولا أول كل شيء لأنه لا يوافقها ولا هو مثلها. فاذا استعملنا الأول في حق اللّه باعتبار ذاته، فان ذلك يعني انه تعالى لا تركيب فيه، وانه المنزه عن العلل، وأنه لم يسبقه في الوجود شيء، وانه لا يحتاج الى غيره و «هو الأول والآخر» (قرآن كريم، 57 - 3) ، وتفسير الأول في صفة اللّه عز وجل أنه الأول ليس قبله شيء، والآخر ليس بعده شيء. ولا اشكال في استعمال الأول في حقه لأنه، كما قال (الفخر) ، أول لكل ما سواه، وآخر لكل ما سواه، فيمتنع أن يكون له أول وآخر لامتناع كونه أولا لأول نفسه، وآخرا لآخر نفسه، بل هو أزلي لا أول له، وأبدي لا آخر له، وهو الآخر الذي ترجع اليه جميع الموجودات في سلسلة الترقي وسلوك السالكين (كليات أبي البقاء) .

وللأول في اصطلاحنا عدة معان:

1)الأول هو المتقدم بالزمان- وهو يدل على الأقدم في التعاقب الزماني، وعلى المتقدم في ترتيب بعض الجمل، مثال ذلك قولنا: العصر العباسي الأول، وحروف الهجاء الأولى، قال أرسطو: «يقال قبل في الزمان ... وهو ما كان أبعد من الآن مثل حروب (اطروا) قبل حروب (ميديا) لأن حروب (اطروا) هي أبعد من الآن، يريد ان ما كان قبل في الزمان الماضي هو ما كان أبعد من الآن الحاضر مثل قولنا ان حرب الجمل كانت قبل حرب صفين» (ابن رشد؛ تفسير ما بعد الطبيعة، جزء 2، ص 571) .

2)الأول هو المتقدم في المرتبة المنطقية- وهو كتقدم المبدأ على النتيجة، وتقدم البديهيات على النظريات، ومن الأمثلة الدالة على ذلك المعاني التي لا يحتاج إدراكها الى معرفة المعاني الأخرى، والقضايا التي لا تستطيع استنتاجها من قضايا أخرى. فهي أولية من الناحية المنطقية لاستغنائها عن غيرها. وللأول من الناحية المنطقية ثلاثة وجوه:

الوجه الأول هو النظر الى الأساس الذي يستند اليه العلم، فباعتبار هذا الأساس يمكننا أن نقول: ان الأول هو الذي لا يستطيع العقل أن يضعه موضع الشك لوضوحه وصدقه وبداهته، ولكونه بهذا الاعتبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت