الفلسفية منذ سني حداثتي، فطالعت الفلسفة العربية والغربية وألفت فيها عدة كتب ونشرت في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق عددا كبيرا من المصطلحات، وكان غرضي من نشرها عرضها على الزملاء لنقدها، ويسرّني الآن ان اقول انه كان للاستحسان الذي لقيته هذه الالفاظ عند زملائي أثر كبير في إقدامي على إنجاز عملي، وفي تشجيعي على نشره.
وغاية ما ارجوه الآن ان يكون هذا العمل الذي أقدمت عليه نافعا للخاصة والعامة على السواء. فالمعاجم قد تفتح للمراجعة او تفتح بالاتفاق والمصادفة، ولكنها على كل حال لا بد من ان تترك في نفس من يتصفحها أثرا يوحي اليه ببعض التأملات المثمرة. ومن حسن الحظ ان لغة الفلاسفة، وان اشتملت على الفاظ ورموز بعيدة عن اذهان العامة، فهي في حقيقتها لا تختلف عن لغة جميع الناس. ومن قرأ كتب الفلاسفة وعرف خصائص أساليبهم، رأى انهم يجتنبون وحشي الكلام، ويعتمدون على ما سهل من الالفاظ. ويكفي ان يطلع المرء على تعريفات الفاظهم، ووجوه استعمالها، حتى يدرك ان لغتهم لغة سهلة وبسيطة. ولو لا ذلك لما استطاع الجمهور ان يفهم اغراضهم ومقاصدهم. واذا كان أدبنا القديم قد استفاد من الفاظ الفلاسفة الخالية من مفاسد لغة المترسّلين، فانّ ادبنا الحديث لا بد من ان يستفيد من تحديد معاني الالفاظ التي نستعملها في المنطق، وعلم ما بعد الطبيعة وعلم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم الجمال، والأخلاق.