فالانتباه الحسي هو تجمع فاعلية الذهن حول شيء خارجي معين، كانتباه عالم الحيوان لحشرة من الحشرات.
والانتباه الحركي هو تنظيم الحركات تنظيما مطابقا للشيء الخارجي، كانتباه العامل لعمله وترتيبه الحركات اللازمة لانجاز الفعل، وفقا لما تقتضيه شرائطه المختلفة.
وإذا توجه الانتباه الى الأحوال النفسية الداخلية سمي بالانتباه الداخلي، كما في حالات التأمل الداخلي، أو الاستبطان ( noitcepsortnI) .
ويرى بعض العلماء أن الانتباه هو الجهد العضلي لا غير، لأن الانتباه الحسي لا يبلغ غايته إلا بعضلات الحس التابعة للارادة، ولأن الانتباه العقلي مصحوب بحركات عضلية، كالتبدلات التي نشاهدها في التنفس، ودوران الدم، وأوضاع الجسد وغيرها. وإذا قيل ان الانتباه لا ينحل الى هذه الحركات، كما في الرؤية غير المباشرة، إذ يتجه الانتباه الى الشيء الجانبي من دون أن يكون مصحوبا بحركة العين، فلنا ان توقف العين عن الحركة في مثل هذه الحالة يتطلب جهدا عضليا. والجهد الإرادي نفسه لا يبلغ غايته إلا بالحركة، أو بالتوقف عن الحركة.
ومهما يكن من أمر فان الانتباه الإرادي لا يتم إلا بفاعلية ذهنية مركبة، تجمع حالات الشعور حول الشيء المدرك، فتجعله أكثر وضوحا، وهو في الحياة العقلية كالهوى في الحياة الانفعالية. فكما أن الهوى يأخذ بمجامع القلب، فيوجه الميول كلها الى شيء واحد، كذلك الانتباه يجمع فاعلية الشعور في نقطة واحدة. فهو إذن فعل تركيبي تشترك فيه جميع حالات النفس من ذاكرة، وتخيل، واستدلال، لتوضيح الظاهرة الجديدة، وربطها بالتجارب الماضية، والادراكات السابقة.