جهد إرادي، وهو صورة أولى للإرادة، تتفرع منها جميع الصور الأخرى. والانتباه كما قال (مين دو بيران) ، لا يزيد شدة الإحساس، بل يزيد وضوح الإدراك، إلا أن تأثير الانتباه الإرادي في الحاسة المدركة يجعلها أكثر استعدادا للتأثر والقبول، كما في حالة الاصغاء، فإنّ عضلات السمع توجه أعضاء الاذن الوسطى- أو أعضاء الاذن الخارجية في الحيوان-، والرأس والجسد، توجيها موافقا لإدراك الصوت بحيث يكون تأثيره في حاسة السمع أقوى، وتكون حاسة السمع موجهة لادراك ذلك الصوت دون غيره. إنّ وظيفة الانتباه الأساسية هي التمييز، لذلك أنكر بعض علماء النفس قدرة الانتباه على زيادة شدة الإحساس، فقالوا: انه لا يجعل اليد والعين أقوى إحساسا، بل يجعل العقل أقوى وأدق إدراكا.
وفرقوا بين الانتباه العفوي او التلقائي، والانتباه الإرادي، فقالوا:
إن الانتباه العفوي ( noitnettA eenatnopS) هو الانتباه الناشئ عن تيقظ الذهن لشيء خارجي أثار اهتمامه الحاضر المباشر، كانتباه الهرة للفأرة، أو انتباه الانسان لأمر أخذ بمجامع قلبه. قال (ريبو) :
الانتباه التلقائي ينشأ دائما عن أسباب انفعالية، وهذه الأسباب الانفعالية تنحل كلها الى النزعات، وهي- أي النزعات- حركات أو توقف في الحركات، شعورية كانت أو لا شعورية. فالانتباه التلقائي يرجع إذن الى غريزة حفظ البقاء، وهو انتخاب نفسي عفوي، ينشأ عن أسباب خارجية كشدة الاحساس وجدته، وعن أسباب داخلية، كالمزاج، والميل، والثقافة، والمشاغل الحاضرة، وقابلية الانفعال وغيرها.
أما الانتباه الإرادي noitnettA) eriatnoloV) فهو انتباه الانسان لشيء لا يميل اليه بفطرته، ولا يهتم به اهتماما طبيعيا مباشرا، وقد سمي إراديا لاشتماله على جهد إرادي، كانتباه التلميذ لبحث صعب ممل يعتقد أنه نافع له. وقد تقلب العادة هذا الانتباه الارادي الى انتباه عفوي، ويسمى عند ذلك بالانتباه عفوي، ويسمى عند ذلك بالانتباه المشتق ( eevired noitnettA) .
واذا توجه الانتباه الى شيء خارجي كان حسيا noitnettA) (elleirosneS) أو حركيا