فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 1301

كل (ب ا) بالامكان، فمعنى هذا القول: ان كل واحد مما يوصف بأنه (ب) كيف كان، فان ايجاب (ا) عليه غير ضروري، واذا فرض هذا الايجاب حاصلا، لم يعرض منه محال.

والفلاسفة يفرقون بين الامكان المنطقي والامكان الوجودي.

فالإمكان المنطقي عندهم عبارة عن كون الشيء خاليا من التناقض الداخلي، وهو والمعقولية شيء واحد، حتى لقد عرّف (ليبنيز) هذا الممكن بقوله: كل ما لا يستلزم وجوده تناقضا، فهو ممكن.

والامكان الوجودي يستلزم الامكان المنطقي، ويستلزم، بالاضافة الى ذلك، شروطا خارجية تنقل الشيء من حيز التصور الى حيز الوجود الخارجي. فقد يكون الشيئان، او الحادثان، ممكنين في العقل، ولا يكونان ممكنين معا في الواقع، لأن وجود أحدهما بالفعل قد يمنع وجود الآخر. فكل ممكن وجودي ممكن في العقل، وليس كل ممكن في العقل ممكنا في الوجود الخارجي.

والامكان أعم من الوسع، لأن الممكن قد يكون مقدورا للانسان، أو يكون غير مقدور له. والوسع راجع الى الفاعل، والامكان الى المحل. وقد يكونان مترادفين بحسب مقتضى المقام.

والامكان العام هو سلب الضرورة عن أحد الطرفين، والامكان الخاص سلب الضرورة عن الطرفين معا.

والامكان الذاتي بمعنى التجويز العقلي، الذي لا يلزم من فرض وقوعه محال. وهو أمر اعتباري يعقل للشيء عند انتساب ماهيته الى الوجود، وهو لازم لماهية الممكن قائم بها، يستحيل انفكاكه عنها، ولا يتصور فيه تفاوت بالقوة، والضعف، والقرب، والبعد. لذلك قال فخر الدين الرازي: «الممكن لذاته هو الذي لا يلزم من فرض وجوده، ولا من فرض عدمه، من حيث هو، محال» (فخر الدين الرازي، محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين، ص 46) .

والامكان الاستعدادي أو الوقوعي أمر موجود من مقولة الكيف، قائم بمحل الشيء، الذي ينسب اليه، لا به، وغير لازم له (التهانوي، الكشاف) والعامة يعنون بالممكن ما ليس بممتنع، من غير أن يشترطوا فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت