فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 1301

معصية لأنها مخالفة لارادة اللّه، وسبب ذلك انه لا يمكن لارادة اللّه، وهي الخير المحض، الا ان تأمر بالخير. ومع ان فريقا من علماء اللاهوت يقول ان للاخلاق أستين، اسا مباشرا، وهو العقل، وأسا غير مباشر، وهو اللّه، فإن خيرية الأشياء عندهم هي مطابقتها للعقل القويم الذي هو من ارادة اللّه، عنها يصدر الخير، والنفع، والرشد، وبها يتم الاهتداء الى الأفعال المنجية.

ومعنى ذلك كله ان اللّه خير محض، وهو الأساس الوحيد لصدق أحكام الضمير، وثبوت القيم الاخلاقية.

والمعنى الثالث هو المعنى المنطقي وهو القول ان اللّه مصدر نظام العالم ومبدأ العقل، والاساس الذي يضمن مطابقة الحقائق التي في الأذهان للأشياء الموجودة في الأعيان، ومعنى ذلك انه لا معقولية للحقائق الأبدية المطلقة الا بنسبتها الى اللّه، لأنه الموجود الحق الباقي بقاء أبديا. وكل حقيقة لا تنسب اليه، فهي حقيقة متغيرة وزائلة.

والمعنى الرابع هو المعنى الوجودي، وهو القول ان اللّه مبدأ العالم، وغايته، ومصدر وجود الكون، وضابط الكل. ولهذا القول ثلاثة أقسام، وهي:

1 -القول ان اللّه جوهر الموجودات وباطنها، ومعنى ذلك ان اللّه هو الكل الذي تفيض عنه الموجودات كما في مذهب وحدة الوجود الاسكندرانية، أو هو الجوهر الذي تكون جميع الموجودات احوالا لصفتيه الأساسيتين، أعني الفكر والامتداد، كما في مذهب وحدة الوجود الاسبينوزية.

2 -القول ان اللّه هو الواحد المتعالي، المفارق، الذي خلق كل شيء وبسطه خارج ذاته، فهو إذن علّة فاعلة، بها كان كل شيء، وكل ما يرى وما لا يرى، فهو فعله، وخلقه، واختراعه.

3 -القول ان اللّه غاية العالم التي من أجلها كان كل شيء، لأنه كما قال أرسطو المحرك الأول، الذي يحرك العالم، ولا يتحرك معه، وإذا كانت جميع الموجودات تتحرك من أجله فمرد ذلك الى أنه علة غائية، وعقل، وعاقل، ومعقول لذاته. ومعشوق بذاته ولذاته، له الجمال الاسنى والكمال المطلق، وهو خير محض وفعل محض، وجميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت