فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 1301

الأولى» (ابن رشد كتاب ما بعد الطبيعة، وهو تلخيص مقالات أرسطو، ص 3 - 5) . ويرى بعضهم ان هذا العلم يمكن ان يسمّى بعلم ما فوق الطبيعة لسمو موضوعه، او بعلم ما قبل الطبيعة لاستناد العلم الطبيعي إليه.

2 -وقد اختلف مدلول هذا العلم باختلاف العصور، فموضوعه عند أرسطو والمدرسيين مشتمل على البحث في الأمور الالهية، والمبادي الكلية، والعلل الاولى، وموضوعه عند المحدثين مقصور على البحث في مشكلة الوجود، ومشكلة المعرفة.

آ- مشكلة الوجود.

لعلم ما بعد الطبيعة، من جهة ما هو مشتمل على البحث في صنف خاص من الموجودات، ثلاثة معان.

الأول هو القول ان هذا العلم يبحث في الموجودات اللامادية كالموجود بوجه عام، والاله، والكائنات الروحية بوجه خاص، هذا الذي اشار اليه القدماء بقولهم انه «علم باحث عن احوال الموجودات التي لا تفتقر في وجودها الى المادة» (تعريفات الجرجاني) ، وهذا ايضا معنى قول (ديكارت) ان غرض علم ما بعد الطبيعة، او الفلسفة الاولى، معرفة اللّه والنفس.

والثاني هو القول ان هذا العلم يبحث في حقائق الأشياء، لا في ظواهرها، ومعنى ذلك انه يجاوز حدود التجربة، ويحاول الكشف عن الحقائق المطلقة. والفرق بين علم ما بعد الطبيعة، وعلم الجدل، ان الأول يبحث في الموجودات من جهة ما هي ساكنة، على حين ان الثاني يبحث في الموجودات من جهة ما هي متحركة، اي خاضعة للتاريخ والصيرورة.

والثالث هو القول ان هذا العلم يبحث فيما يجب أن يكون، أي في الوجود المثالي، او الوجود الواجب، لا لأن هذا النمط من الوجود أعلى من الوجود الواقعي فحسب، بل لأنه يفسره ويبين اسبابه. وأولى الحقائق التي يجب تدوينها في علم ما بعد الطبيعة هي الحقائق الاخلاقية، لا الحقائق العقلية، أو العلمية، لأن العلم لا يقود الى علم ما بعد الطبيعة اضطرارا، كما ان علم ما بعد الطبيعة لا يزود العلم بما يحتاج اليه من المبادي المنظمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت