( وَإِنْ اشْتَرَكَتْ أَرْضٌ فَغُرِسَتْ ثُمَّ قُسِمَتْ مَعَ غروسها وَإِنْ عَلِمَ أَهْلُهَا ) أَيْ الْغُرُوسَ ( أَخْذَهَا ) بِإِسْكَانِ الْخَاءِ أَيْ إنْ عَلِمُوا أَنَّ الْغَرْسَ أَخَذَتْ الْأَرْضَ فَالْأَخْذُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ وَهُوَ ضَمِيرُ الْغُرُوسِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ الْأَرْضُ وَيَجُوزُ رُجُوعُ هَذَا الضَّمِيرِ وَضَمِيرُ أَهْلِهَا لِلْأَرْضِ فَيَكُونُ مَصْدَرًا مُضَافًا لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ الْغُرُوسُ أَوْ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَخَذَتْ الْأَرْضَ الْغُرُوسُ كَمَا يَجُوزُ أَخَذَتْ الْغُرُوسُ الْأَرْضَ وَلَكِنْ نِسْبَةُ الْأَخْذِ لِلْغُرُوسِ أَوْلَى لِأَنَّهَا تَنْقُلُ عُرُوقَهَا وَتَدْخُلُ وَتَكُونُ كَالْقَابِضِ عَلَى شَيْءٍ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ بَعْدُ وَهِيَ كَمَا غُرِسَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ وَيَجُوزُ عَوْدُ الْأَوَّلِ لِلْأَرْضِ وَالثَّانِي لِلْغُرُوسِ وَالْعَكْسُ وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِمُوَافَقَةِ السِّيَاقِ ، وَالسِّيَاقُ وَكَلَامُ الشَّيْخِ وَالْأَخِيرَانِ فِيهِمَا تَفْكِيكُ الضَّمِيرَيْنِ ( وَأَمِنُوا فَسَادَهَا أَوْ ) عَلِمُوا ( أَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ وَهِيَ كَمَا غُرِسَتْ ) لَمْ يَحْدُثْ لَهَا أَخْذٌ ( جَازَ لَهُمْ أَنْ يَقْسِمُوهَا ) الْأَوْلَى جَازَ لَهُمْ قِسْمَتُهَا الَّتِي أَوْقَعُوهَا أَيْ فَقِسْمَتُهُمْ ثَابِتَةٌ وَلَكِنَّهُ حَكَى الْحَالَ السَّابِقَةَ الَّتِي الْقِسْمَةُ فِيهَا مُسْتَقْبَلَةٌ أَوْ يُؤَوَّلُ قَوْلُهُ ثُمَّ قُسِمَتْ بِأَنَّ الْمُرَادَ ثُمَّ أُرِيدَ قَسْمُهَا وَإِنْ عَلِمُوا أَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوهَا أَخَذَتْ أَوْ لَمْ تَأْخُذْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْسِمُوهَا لِلْغَرَرِ الْوَاقِعِ بِالْجَهْلِ وَلَوْ لَمْ تُثْمِرْ لِأَنَّ لَهُمْ غَرَضٌ فِيهَا وَتُعَدُّ أُصُولًا وَلَوْ لَمْ تَأْخُذْ لِأَنَّهَا غُرِزَتْ فَصَارَتْ كَالشَّيْءِ الْمَغْرُوزِ فِي الْأَرْضِ يَشْمَلُهُ الْبَيْعُ مَثَلًا فَلَا يُقَالُ إنَّهُ قَسَمَ الْأَصْلَ وَالْعَرْضَ .
وَذَلِكَ مِمَّا خَالَفَتْ فِيهِ الْقِسْمَةُ الْبَيْعَ فَإِنَّ الْأَرْضَ تَجُرُّ مَا لَمْ يُثْمِرْ أَوْ يَدُرْ عَلَيْهِ اللِّيفُ فِي الْحُكْمِ دُونَ الْقِسْمَةِ