لَمْ يَأْخُذُوا إلَّا ذَلِكَ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ كَلَامِ الشَّيْخِ عَلَى مَا قُلْتُهُ بِأَنْ يُقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ رَجَعَ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّتِهِمْ فِي وَاجِبِ الْحُكْمِ أَنَّ الْحُكْمَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ النَّاسِ انْتِقَالُ الدَّيْنِ إلَى ذِمَّتِهِمْ بِمِقْدَارِ مَا تَرَكَ لَا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ إذَا زَادَ عَلَى مَا تَرَكَ ، لِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي الْحُكْمِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيمَا تَرَكَ ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ إذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِهِ إلَّا أَنْ يَبِيعُوا لِيُوصِلُوا الْمَالَ إلَى أَصْحَابِ الدُّيُونِ ، حَتَّى لَوْ أَعْتَقُوا لَمْ يَصِحَّ الْعِتْقُ ، أَعْسَرُوا أَوْ أَيْسَرُوا ، وَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الدَّيْنِ وَالتِّبَاعَاتِ وَمَا يَنُوبُ الْوَصِيَّةَ ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ، وَلَكِنْ إنْ فَعَلُوا مَضَى فِعْلُهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ التَّرِكَةَ مَحْبُوسَةٌ بِتِلْكَ الْحُقُوقِ فَلَوْ رَضِيَ أَصْحَابُ الْحُقُوقِ إنْ تَعَيَّنُوا لَجَازَ التَّصَرُّفُ إجْمَاعًا إنْ كَانَ لَهُمْ الرِّضَى .
وَفِي"الْأَثَرِ": إنْ قَسَمُوا الْفَدَّانَ الَّذِي جَعَلَ فِيهِ وَصِيَّتَهُ بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ سَوَاءٌ قَدَّمُوا الْفَدَّانَ أَوْ الدَّنَانِيرَ ، وَقِيلَ: إذَا قَدَّمُوا فِي الْقِسْمَةِ الدَّنَانِيرَ جَازَتْ ، وَإِنْ قَدَّمُوا الْفَدَّانَ لَمْ تَجُزْ ، وَإِذَا قَسَمُوا فَدَّانَ الْوَصِيَّةِ أَوْ الرَّهْنِ مَعَ الْأَصْلِ بَطَلَتْ لَهُمْ .