( وَهَلْ يُقَدَّمُ ) ثَوْبٌ ( مُتَنَجِّسٌ بِنُطْفَةٍ عَلَى ) ثَوْبٍ ( ذِي قَيْءٍ أَوْ ) يَفْعَلُ ( عَكْسَهُ قَوْلَانِ ؛ ) وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ بَعْضًا قَالَ بِطَهَارَةِ النُّطْفَةِ مُطْلَقًا ، وَبَعْضًا قَالَ: إذَا خَرَجَتْ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ بِلَا فَصْلِ بَوْلٍ ، وَأَنَّهَا قَدْ تَسْتَحِيلُ طَاهِرًا كَمَا إذَا تَوَلَّدَ مِنْهُ إنْسَانٌ أَوْ حَيَوَانٌ ، وَأَنَّ الْقَيْءَ أَخْبَثُ ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ بَعْضًا قَالَ بِطَهَارَةِ الْقَيْءِ ، وَالْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي النُّطْفَةِ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ ، وَعِبَارَةُ بَعْضٍ فِي حِكَايَتِهِمَا هَكَذَا ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ النُّطْفَةَ طَاهِرَةُ الْأَصْلِ فَلُوّ خَرَجَتْ ثَلَاثًا فَالرَّابِعَةُ طَاهِرَةٌ إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَوْلٌ ، وَقِيلَ: طَاهِرَةٌ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ وَأَنَّ مَخْرَجَهَا غَيْرُ مَخْرَجِ الْبَوْلِ ، وَهَذَا جُحُودٌ لِمَا ظَهَرَ كَالشَّمْسِ ، وَمَذْهَبُنَا نَجَاسَتُهَا لِذَاتِهَا فَهِيَ أَبَدًا نَجِسَةٌ ، وَالْقَلْسُ أَوْلَى مِنْ الْقَيْءِ وَمِنْهَا ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ بِطَهَارَةِ الْقَيْءِ وَالْقَلْسِ أَيْضًا ، وَقِيلَ: إلَّا إنْ أَشْبَهِ الْقَيْءُ وَصْفَ الْعُذْرَةِ ، وَمَذْهَبُنَا نَجَاسَةُ الْقَيْءِ وَالْقَلْسِ مُطْلَقًا ، ( وَبَعْدَ قَيْءِ نُطْفَةٍ ) ، الْقَوْلُ الثَّانِي الَّذِي فِي قَوْلِهِ أَوْ يَفْعَلُ عَكْسَهُ ، ( وَبَعْدَهَا دَمٌ ) ، إلَّا إنْ كَانَ لَا يَجْتَمِعُ إذَا فَاضَ فَمُقَدَّمٌ عَلَيْهِ ، ( وَبَعْدَهُ ) أَيْ الدَّمِ ( خَمْرٌ ) لِأَنَّهُ قَدْ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِ الدَّمِ ، وَقِيلَ: الْخَمْرُ قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ بَعْضًا قَالَ بِطَهَارَةِ الْخَمْرِ وَلَوْ حُرِّمَ شُرْبُهُ ، ( ثُمَّ غَائِطٌ ) وَالْبَوْلُ أَقْذَرُ مِنْهُ كَمَا قَالَ ، ( وَقِيلَ: الْبَوْلُ أَقْذَرُ مِنْهُ ) ، وَلَيْسَ هَذَا قَوْلًا مُقَابِلًا لِقَوْلِ مُتَقَدِّمٍ ، بَلْ تَقْرِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ ، أَيْ وَقَالُوا: الْبَوْلُ أَقْذَرُ مِنْهُ قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ: كَانُوا يُشَدِّدُونَ فِي الْبَوْلِ يُصِيبُ الثَّوْبَ ، وَيَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ أَشَدُّ مِنْ الْمَنِيِّ وَالدَّمِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ