وَكُلُّ أَرْضٍ مَيْتَةٍ عَمَّرَهَا مَنْ نُسِبَتْ إلَيْهِمْ فَهِيَ لَهُمْ وَارِثًا بَعْدَ وَارِثٍ عَلَى قِسْمَتِهِمْ الْأُولَى ، وَقِيلَ: وَلَوْ اقْتَسَمُوهَا كَيْفَ شَاءُوا مِنْ قِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ فَهِيَ لَهُمْ بِعِمَارَتِهَا ، وَقِيلَ: حَيْثُ كَانَتْ مُشَاعًا فَلَا يَجُوزُ فِيهَا إلَّا مَا يَجُوزُ فِي الْمُشَاعِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ سِبَاخًا فَدَخَلَهَا غَيْرُهُمْ جَازَ لَهُمْ مَا لَمْ يَمْنَعُوهُمْ فَلَا يُحْدِثُوا بَعْدَ الْمَنْعِ شَيْئًا ، وَقِيلَ: لَا يَشْتَغِلُونَ بِالْمَنْعِ حَيْثُ أَحْيَوْهَا بِالْعِمَارَةِ وَلَمْ يَكُنْ أَثَرُ الْعِمَارَةِ فِيهَا قَبْلُ ، وَكَذَا الْغَارُ وَالنَّهْرُ وَغَيْرُهُ ، وَرُوِيَ {: إنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ فَمَنْ أَحْيَا مِنْهَا مَوَاتًا فَهُوَ لَهُ } أَيْ مَا لَمْ يُعْرَفْ لِأَهْلِهِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَا أَثَرَ فِيهِ لِمَنْ لَا يَحِلُّ مَالُهُ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِيَ أَرْضًا وَلَا شَجَرًا أَيْ يَمْنَعَهَا مِمَّنْ يَرْعَاهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ } وَفِي رِوَايَةِ أَهْلِ الظَّاهِرِ:"ثُمَّ هِيَ لَكُمْ"، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَوَاتِ الْقَرِيبِ مِنْ الْعِمَارَةِ وَالْبَعِيدِ ، قِيلَ: وَلَا بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِحْيَاءُ الْأَرْضِ الْمَوَاتِ بِالْإِصْلَاحِ وَالسَّقْيِ ، رَوَى ابْنُ بَرَكَةَ: { مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَمَنْ اصْطَادَ صَيْدًا فَهُوَ لَهُ } فَلَمْ يَخُصَّ مُسْلِمًا مِنْ كَافِرٍ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ أَحْيَا ذِمِّيٌّ أَرْضًا أُخِذَتْ مِنْهُ ، وَمَنْ أَحْيَاهَا بِمَاءٍ حَرَامٍ فَالْأَكْثَرُ أَنَّهَا لَهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُ الْمَاءِ ، وَقِيلَ: لِصَاحِبِ الْمَاءِ ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ حَدِيثُ: { مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ } إذْ لَمْ يَخُصَّ غَاصِبًا وَنَحْوَهُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَمَنْ ادَّعَى الْفَيَافِيَ فَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيَانٍ ، وَإِنْ أُحِيطَ بِجِدَارٍ عَلَى مَوَاتٍ وَذَلِكَ إحْيَاءٌ ، وَقِيلَ: إحْيَاءٌ لِمَا بُنِيَ عَلَيْهِ الْجِدَارُ فَقَطْ ، فَإِذَا دُرِسَ رَجَعَ عَلَى وَضْعِهِ مَوَاتًا أَيْضًا ، وَالْحِضَارُ لَا