بَابٌ فِي الشَّرِكَةِ بِلَا عَقْدٍ وَحِيَازَةٍ الْأَبِ وَكَلَامٍ فِي بَعْضِ مَعَانِي الشَّرِكَةِ ( إنْ لَمْ يُعْرَفْ لِأَحَدٍ مَالٌ أَوْ ثَبَتَ فِلَاسُهُ ) وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ( وَلَهُ أَوْلَادٌ ) أَوْ وَلَدَانِ أَوْ وَلَدٌ ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ( تَفَرَّقُوا فِي بِلَادٍ ، وَقَدِمَ كُلٌّ بِمَالٍ قَعَدَ فِيهِ أَبُوهُمْ ) أَيْ ثَبَتَ فِيهِ وَرَسَخَ ، وَكَانَ لَهُ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يَثْبُتُ فِلَاسُهُ أَوْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَتَفَرَّقُوا بَلْ كَانُوا مَعَهُ ، كَذَا ظَهَرَ لِي ، ثُمَّ رَأَيْتُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَنَّ أَبَا زَكَرِيَّاءَ ذَكَرَ مَا يُوَافِقُ بَعْضَ ذَلِكَ إذْ قَالَ: وَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ لِرَجُلٍ مَالٌ وَقَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْفَلَّاسُ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ ، ( وَ ) ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ ( هُمْ خَدَمَتُهُ فِي الْحُكْمِ ) كَالْعَبِيدِ لِسَيِّدِهِمْ ( إنْ لَمْ يَحُزْهُمْ ) أَيْ إنْ لَمْ يَجْعَلْهُمْ فِي حَيِّزٍ أَيْ فِي جَنْبٍ عَنْهُ ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَلَيْسَ لِلْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ إلَّا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ أَزْوَاجِهِ وَخَلَاصِ دُيُونِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُنْفِقُ مِنْهُ ذَلِكَ ، أَوْ كَانَ لَهُ مَا لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ كَمَسْكَنٍ ، وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ { كُلٌّ أَحَقُّ بِمَالِهِ حَتَّى الْوَالِدُ وَوَلَدُهُ } فَلَيْسَ لَهُ مَالُ وَلَدِهِ إلَّا إنْ احْتَاجَ ، وَبَنَوْا عَلَيْهِ مَا ذَكَرُوا مِنْ أَنَّهُ يُعْطِي زَكَاتَهُ لِوَلَدِهِ الْبَالِغِ وَلَوْ لَمْ يَحُزْهُ ، وَقِيلَ: إنْ حَازَهُ فَلَوْ كَانَ لَهُ كَانَ كَمَنْ يَدْفَعُ زَكَاةَ مَالِهِ لِنَفْسِهِ ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّهُمْ يَفْرِضُونَ النَّفَقَةَ لِلْوَالِدِ عَلَى ابْنِهِ ، وَآيَةُ الْإِرْثِ فَكَيْفَ يُفْرَضُ لَهُ فِي مَالِهِ أَوْ يَرِثُ مَالَهُ ؟ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الِابْنَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَبِيهِ فَكَذَا مَالُهُ لَا يَكُونُ لَهُ ، وَلَوْ أُضِيفَ إلَيْهِ إلَّا إنْ احْتَاجَ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَالشَّيْخِ هَذَا قَوْلًا فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ وَاخْتَارَاهُ إذْ قَالَا وَاللَّفْظُ