الثَّمَنِ الثَّالِثَةُ: الشَّرِكَةُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَا تَجُوزُ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ: تَحَمَّلْ عَنِّي وَأَتَحَمَّلُ عَنْكَ ، وَأَسْلِفْنِي وَأُسَلِّفُكَ ، فَإِنْ وَقَعَ لَزِمَ كُلًّا نِصْفُ مَا اشْتَرَى صَاحِبُهُ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِإِذْنِهِ وَقَالَ سَحْنُونَ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا اشْتَرَى ، وَشَرِكَةُ الْأَبَدَانِ ثَلَاثٌ: الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ شَرِكَةٌ بِغَيْرِ آلَةٍ وَلَا رَأْسِ مَالٍ ، وَشَرِكَةٌ بِآلَةٍ لَا خَطْبَ لَهَا فَتَجُوزُ إذَا كَانَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَعَمِلَا عَمَلًا وَاحِدًا وَاسْتَوَيَا فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَالثَّالِثَةُ شَرِكَةٌ بِآلَةٍ لَهَا خَطْبٌ فَتَجُوزُ بِاتِّحَادِ الْمَوْضِعِ وَالْعَمَلِ وَالْمَعْرِفَةِ أَيْضًا وَكَوْنِ الْآلَةِ بَيْنَهُمَا بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالْكِرَاءِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا ، وَيَرُدُّ لِلْآخَرِ نَصِيبَهُ مِنْ الْكِرَاءِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَهَا لَهُ ، وَشَرْطُهَا اقْتِسَامُ الرِّبْحِ عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِمَا وَمَالِهِمَا ، وَأَجَازَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنْ يَكُونَا فِي مَوْضِعَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْبَدَنِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَا فِي حَانُوتَيْنِ ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ كَخَيَّاطٍ لِرَفِيعِ الثِّيَابِ وَخَيَّاطِ مَا دُونَهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الدُّونُ أَكْثَرَ وَاسْتِوَاؤُهُمَا فِي السُّرْعَةِ وَالْإِبْطَاءِ أَوْ يَتَقَارَبَا ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ إلَّا إنْ كَانَ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْعَمَلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .