( وَلَا يَسْتَعْمِلُ ) الْمُضَارَبُ فِي مُضَارَبَتِهِ ( غَرْسَ الْأَشْجَارِ ) أَوْ النَّخْلِ وَقَدْ تَدْخُلُ فِي قَوْله الْأَشْجَارِ ( أَوْ الزِّرَاعَاتِ ) شَامِلٌ لِلْحُبُوبِ الَّتِي تُحْرَثُ ، وَلِنَحْوِ زَرْعِ الْبِطِّيخِ بِأَنْوَاعِهِ وَالْقَرْعِ بِأَنْوَاعِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، ( أَوْ شِرَاءَ نَخْلٍ ) أَوْ شَجَرٍ أَوْ زِرَاعَةٍ ( أَوْ عَقَارَاتٍ ) أَرْضٍ وَدِيَارٍ وَنَحْوِهَا مِنْ الْأُصُولِ كَالْبِئْرِ وَالْغَارِ وَالْمَطْمُورَةِ ، وَإِنْ اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ ضَمِنَ مَا نَقَصَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَإِنْ اسْتَعْمَلَ بَعْدَمَا كَانَ الرِّبْحُ ضَمِنَ أَيْضًا مَا نَابَ صَاحِبَ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ إنْ نَقَصَ ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ فَلَا ضَمَانَ مَا لَمْ يَتَعَدَّ .
( وَجُوِّزَ ) اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ ( إنْ رَأَى صَلَاحًا لِنَفْسِهِ وَلِرَبِّ الْمَالِ ) أَوْ لِرَبِّ الْمَالِ فَقَطْ بِأَنْ يَكُونَ تَصِحُّ لَهُ فَائِدَةٌ وَلَكِنْ يَصْعُبُ عَلَيْهِ وَتَكُونُ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ ، وَإِنْ اُعْتِيدَ إنْسَانٌ بِذَلِكَ أَوْ اُعْتِيدَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ جَازَ ، وَقَدْ قِيلَ: كُلُّ مُضَارَبٍ خَالَفَ أَمْرَ صَاحِبِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ وَلَا رِبْحَ لَهُ إنْ رَبِحَ ، وَهُوَ قَوْلٌ يَعُمُّ مَا مَرَّ مِنْ مَسَائِلِ الْمُخَالَفَةِ كُلِّهَا وَمَا يَأْتِي .
وَفِي الْأَثَرِ: مَنْ أَعْطَى رَجُلًا مُضَارَبَةً لَمْ يَحُدَّ لَهُ شَيْئًا فَزَرَعَ لَهُ فَذَهَبَتْ الزِّرَاعَةُ فَقِيلَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ غَيْرَ فِعْلِ الْمُضَارَبِ مِنْ أَهْلِ مَوْضِعِهِ ، وَإِنْ تَعَدَّى ذَلِكَ ضَمِنَ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: وَيَجُوزُ لِلْمُقَارَضِ أَنْ يَجْعَلَ مَالَ التِّجَارَةِ فِي جَمِيعِ مَا يُطْمَعُ فِيهِ الرِّبْحُ مِمَّا يَحِلُّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ إلَّا الْبَيْعَ بِالدَّيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُجَوِّزُ لَهُ ذَلِكَ ا هـ فَظَاهِرُهُ جَوَازُ التَّجْرِ بِالْأُصُولِ وَالزِّرَاعَاتِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَنْعِ مِنْ مَوْضِعٍ أَوْ اشْتِرَاطِ مَوْضِعٍ ، هَلْ يَثْبُتُ إنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ ، أَوْ يَثْبُتُ وَلَوْ بَعْدَهُ ، أَوْ يَثْبُتُ وَلَوْ شَرَعَ فِي