عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ فَالْمُضَارَبَةُ وَالشَّرْطُ صَحِيحَانِ كَمَا قَالَ .
( وَالشَّرْطُ ) شَرْطُ الضَّمَانِ ( قِيلَ: صَحِيحٌ ) أَيْ وَالشَّرْطُ صَحِيحٌ عَلَى قَوْلٍ وَهُوَ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ، وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ قَوْلَهُ وَالشَّرْطُ قِيلَ: صَحِيحٌ مَعَ إغْنَاءِ مَا قَبْلَهُ عَنْهُ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ بِالتَّصْرِيحِ بِصِحَّةِ الشَّرْطِ ، وَلَزِمَ مِنْ صِحَّةِ الشَّرْطِ هُنَا صِحَّةُ الْمَشْرُوطِ فِيهِ وَهُوَ الْمُضَارَبَةُ لِتَفَرُّعِهِ عَلَى الْمَشْرُوطِ فِيهِ ، فَالْمُضَارَبَةُ وَالشَّرْطُ صَحِيحَانِ مَعًا ، كَمَا مَرَّ ( وَقِيلَ ) الشَّرْطُ ( فَاسِدٌ ) فَإِنْ نَقَصَ رَأْسُ الْمَالِ لَمْ يَضْمَنْهُ ، ( وَالْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةٌ ) فَإِنْ كَانَ رِبْحٌ قَسَّمَاهُ عَلَى مَا عَقَدَا عَلَيْهِ ، لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَمْ يَقْصِدْ إلَى قَرْضِهِ إيَّاهُ فَيَكُونُ دَيْنًا لَهُ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَلَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ الْمُضَارَبُ فَيَلْزَمْهُ الضَّمَانُ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الثَّانِي ، قَالَهُ ابْنُ بَرَكَةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْقِرَاضُ صَحِيحٌ ، تَشْبِيهًا بِالشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ ، فَإِنَّهُ عَقْدٌ بَاطِلٌ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ اعْتِمَادًا عَلَى حَدِيثِ بَرِيرَةَ الْمُتَقَدِّمِ ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ الَّذِي ذَكَرَهُ قَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْهِبَاتِ بَعْدَ ذِكْرِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ أَنْظَرُ ، لِأَنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُضَارَبِ وَأَشْبَهُ بِأُصُولِهِمْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْأَمَانَةِ .