الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَامِلِ وَالْمُرْتَهِنِ وَالْغَاصِبِ فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ بِالْبَيِّنَةِ هُوَ الْآخَرُ إذْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ هَؤُلَاءِ ، فَكُلُّ ثَوْبٍ جَاءَ بِهِ الْعَامِلُ مَثَلًا نَفَتْهُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْمَتَاعِ فَيَتَسَلْسَلُ ، وَإِنَّمَا صَحَّ التَّسَلْسُلُ فِي الْبَيِّنَةِ هُنَا ، لِأَنَّهَا شَهَادَةُ نَفْيٍ بِخِلَافِ شَهَادَةِ الْإِثْبَاتِ ، لِأَنَّهَا إذَا ثَبَتَتْ شَيْئًا وَجَبَ الْحُكْمُ بِهِ .
وَفِي الْأَثَرِ": إنْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ يَعْمَلُهَا خَلْخَالًا فَعَمِلَ ، فَأَعْطَاهُ فَقَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ فِضَّتِي لِسَوَادِهَا ، فَالْقَوْلُ لِلصَّانِعِ وَيَحْلِفُ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اخْتِيَارِ الْعَكْسِ كَوْنُهُ سَالِمًا مِنْ شَهَادَةِ التَّهَاتُرِ ، بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْغَاصِبِ وَالصَّانِعِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّ فِيهِ شَهَادَةَ النَّفْيِ ، وَهِيَ تَهَاتُرٌ إذْ كَانَ الشُّهُودُ يَقُولُونَ فِيهِ: مَا هَذَا ثَوْبُهُ أَوْ مَا هَذَا رَهْنُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، إلَّا إنْ كَانُوا يَقُولُونَ: مَا هَذَا شَيْئَهُ الَّذِي أَوْصَلَهُ بِيَدِهِ بِحَضْرَتِنَا وَقْتَ هَذَا ، فَإِنَّ هَذَا لِكَوْنِهِ مَحْصُورًا لَيْسَ بِشَهَادَةِ تَهَاتُرٍ وَاخْتَارَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ وَفِي الْأَحْكَامِ"الْقَوْلَ الْأَوَّلَ إذْ ذَكَرَهُ وَقَالَ: تَرَكْنَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ الْعَمَلَ بِقَوْلِ الشَّيْخِ عَامِرٍ وَهُوَ الثَّانِي عِنْدَهُمْ ، لِأَنَّ الْعَمَلَ بِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ ، وَعِبَارَةُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ هَكَذَا: وَكَذَلِكَ الضَّمِينُ وَالْمُضَارِبُ وَالْمُسْتَوْدَعُ وَالْمُعَارُ إلَخْ وَلَفْظُ الضَّمِينِ هُنَا غَرِيبٌ لَكِنْ لَهُ وَجْهٌ ، إذْ يَعُمُّ كُلَّ مَنْ ضَمِنَ لِصَاحِبِ الشَّيْءِ أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْئِهِ الْمُعَيَّنِ مِنْ عِنْدِ فُلَانٍ فَيَجِيءَ بِهِ فَيَقُولَ: هَذِهِ عَارِيَّتُك الَّتِي أَعَرْتهَا فُلَانًا ، أَوْ هَذَا رَهْنُك الَّذِي رَهَنْت لَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَيُنْكِرُ صَاحِبُ الشَّيْءِ أَنْ يَكُونَ شَيْئَهُ ، وَيَعُمُّ أَنْ يَكُونَ ضَمِينَ الْأَدَاءِ فَيَقُولَ: هَذَا شَيْئُكَ الَّذِي فِي