وَمَنْ اكْتَرَى شَيْئًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُضَيِّعْ إلَّا إنْ شُرِطَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ ، مِثْلَ أَنْ يَكْتَرِيَ ثَوْبًا فَيَلْبَسَهُ وَادَّعَى ذَهَابَهُ ( وَكَذَا سَفِينَةٌ كُرِيَتْ لِقَوْمٍ فَغَرِقَتْ يَضْمَنُ رَبُّهَا إنْ دَلَّسَ بِهَا ) مِنْ حَيْثُ ضَعْفِهَا أَوْ خَلَلِهَا أَوْ حِبَالِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، أَوْ مِنْ حَيْثُ الْعَمَلِ بِهَا ، وَبِمَا تَسْتَحِقُّهُ أَوْ بِالثِّقَلِ ، ( أَوْ جَهِلَ سِيَاسَةَ الْبَحْرِ ) أَوْ جَعَلَ خُدَّامَهَا جُهَلَاءَ بِأَمْرِ السَّفِينَةِ وَالْبَحْرِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُكْتَرِي بِذَلِكَ الْمَذْكُورِ مِنْ الْجَهْلِ ، وَإِنْ تَعَمَّدَ خُدَّامُهَا سُوءًا فَهُمْ ضَامِنُونَ لَهَا وَلِمَا فِيهَا .
( وَإِلَّا ) يَكُنْ تَدْلِيسٌ وَلَا جَهْلٌ بِسِيَاسَةِ الْبَحْرِ ( فَالْمَاءُ عَدُوٌّ ) أَيْ كَعَدُوٍّ قَاهِرٍ فِي الْإِهْلَاكِ ، فَلَا يَضْمَنُ صَاحِبُهَا لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَالِبٌ كَمَا لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ إذَا خَرَجَ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ وَسَلَبَ مَا فِي يَدِهِ ، أَوْ خَرَجَ الْعَدُوُّ عَلَى السَّفِينَةِ وَسَلَبَ مَا فِيهَا أَوْ سَلَبَ السَّفِينَةَ مِنْ مُكْتَرِيهَا ، وَقِيلَ فِي صَاحِبِ السَّفِينَةِ: يَضْمَنُ مَا فِيهَا وَلَوْ لَمْ يُضَيِّعْ أَوْ يَجْهَلْ أَوْ يُدَلِّسْ ( وَقِيلَ ) : يَضْمَنُ إنْ أُصِيبَتْ مِنْ تَحْتِهَا أَوْ جَانِبِهَا بِانْكِسَارٍ أَوْ مُصَادَمَةٍ أَوْ غَرْزٍ وَلَوْ بِلَا تَضْيِيعٍ أَوْ جَهْلٍ أَوْ تَدْلِيسٍ ، ( لَا إنْ أُصِيبَتْ مِنْ فَوْقِهَا ) بِنَحْوِ رِيحٍ أَوْ مَاءٍ مِمَّا لَيْسَ بِسَبَبِهِ ، وَأَمَّا إنْ أُصِيبَتْ مِنْ فَوْقِهَا بِضَعْفِ حِبَالِهَا أَوْ صَارِيهَا أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ أَوْ بِعَدَمِ تَوْثِيقِ عَمَلِ ذَلِكَ وَعَقْدِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ ضَرَّهَا الْحُوتُ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .
( وَلِلْقَوْمِ إنْ انْكَسَرَتْ ) سَفِينَةٌ ( أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ أَلْوَاحِهَا وَأَعْوَادِهَا ) وَلَوْ لَمْ تَنْقَلِعْ بِأَنْ يَقْلَعُوهَا وَيَقْصِدُوا أَخَفَّ ضَرَرًا ( مَا يَرْكَبُونَهُ وَيُنَجُّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ مِنْ الْمَوْتِ ) وَأَمْوَالَهُمْ ، وَإِنْ حُمِلَ فِيهَا أَوْ بِجَانِبِهَا زَوْرَقٌ أَوْ جَرَّتْهُ وَهُوَ لِصَاحِبِهَا فَهُوَ لِمَنْ