الْمُشْتَرِي الْمُسْتَحِقَّ مِنْهُ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْمُسْتَحَقَّ لَمْ يَسْتَحِقُّهُ صَاحِبُهُ إلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ فِيهِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي إلَّا كَمَا دَخَلَ ، وَلَعَلَّهُمْ اعْتَبَرُوا فِي ذَلِكَ ظَاهِرَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ } " ( وَإِنْ لَمْ يُنْقَدْ دَفَعَ كِرَاءَ مَا انْتَفَعَ بِهِ مُكْتَرٍ ) إلَى الْمُكْرِي تَنَازَعَ فِيهِ دَفَعَ وَانْتَفَعَ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الْحُكْمِ ( أَيْضًا لَا لِمُسْتَحِقِّهِ ) ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُهُ لِمُسْتَحِقِّهِ وَقِيلَ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْقُدْ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ كِرَاءَ الْمِثْلِ لِلْمُسْتَحِقِّ إذَا كَانَ الْمُكْرِي غَاصِبًا ، كَمَسْأَلَةِ رَاعِي الْغَنَمِ الْمُتَقَدِّمَةِ إذَا خَرَجَتْ الْغَنَمُ حَرَامًا حَيْثُ يَدْفَعُهَا لِأَصْحَابِهَا لَا لِلْغَاصِبِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، لِظُهُورِ عَدَمِ مُسَاوَاةِ الشَّيْءِ لِمُكْرَاهُ إذْ الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ اُسْتُحِقَّ بِذَاتِهِ فَلَا يُرَدُّ إلَّا إلَى مُسْتَحِقِّهِ يَوْمَ اُسْتُحِقَّ ، وَأَمَّا غَلَّتُهُ فَقَدْ مَضَتْ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ."