( وَمَنْ ) ( كَرَى دَارًا ) أَوْ بَيْتًا أَوْ نَحْوَهُمَا أَيْ أَكْرَاهَا الْمُكْتَرِي ( بِ ) كِرَاءٍ ( مَعْلُومٍ نَقْدٍ ) بِإِسْكَانِ الْقَافِ أَيْ مَنْقُودًا وَهُوَ فِعْلٌ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ مُسَكَّنُ الْقَافِ أَوْ مَكْسُورَةٌ ( سَنَةً ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِكَرَى ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ( مُعَيَّنَةً ) مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً ، وَكَذَا غَيْرُهَا مِنْ الْمُدَدِ ( ثُمَّ أُخِذَتْ ظُلْمًا مِنْ سَاكِنِهَا ) ( بَعْدَ أَنْ سَكَنَ فِيهَا بَعْضَهَا ) أَيْ بَعْضَ السَّنَةِ ، وَكَذَا بَعْضُ مُدَّةٍ جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا ( حَتَّى انْقَضَى الْأَجَلُ فَلَا رَدَّ عَلَى رَبِّهَا ) أَيْ رَبِّ الدَّارِ ، وَكَذَا غَيْرُ الدَّارِ ( لِقَدْرِ الْمَنْعِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ عَلَى الْمُكْتَرِي قُصِدَ بِهَا ، فَكَانَ كَمَنْ اشْتَرَى دَارًا فَانْهَدَمَتْ بِلَا غَرَرٍ فَإِنَّهُ لَا دَرَكَ عَلَى بَائِعِهَا ، وَكَذَا لَوْ مَنَعَهَا فِي وَسَطِ الْمُدَّةِ أَوْ أَوَّلِهَا ، أَوْ مَنَعَهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَلَا رَدَّ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُنْقَدْ أَوْ لَمْ يَسْكُنْ فِيهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُنْقَدْ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءُ مَا سَكَنَ ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لَهُ كَمَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ قَرِيبًا وَمَنْ قَالَ: يَلْزَمُ عَقْدُ الْأُجْرَةِ بِلَا دُخُولٍ فَلَا رَدَّ لِمَا يَسْكُنْ فِيهَا ، وَمَنْ قَالَ: يَلْزَمُ بِالدُّخُولِ بِلَا نَقْدٍ فَلَا رَدَّ لِمَا لَمْ يَسْكُنْ ، وَمَنْ قَالَ: لَا يَلْزَمُ وَلَوْ دَخَلَ وَنُقِدَ فَلَهُ التَّرْكُ حِينَ مُنِعَ مِنْهَا ، وَيُشْهِدُ عَلَى التَّرْكِ فَلَا يَكُونُ لِرَبِّهَا إلَّا كِرَاءُ مَا قَبْلَ الْإِشْهَادِ .
( وَلَزِمَهُ ) أَيْ لَزِمَهُ الرَّدُّ لِقَدْرِ الْعَمَلِ ( بِالْأَمْرِ الْعَامِّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ ) كَغَاصِبٍ لِجَمِيعِ النَّاسِ أَوْ غَالِبِهِمْ أَوْ لِلنَّاسِ إلَّا مَنْ لَهُ عِنْدَهُ جَاهٌ ، أَوْ دَارَاهُ مُدَارَاةً لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْهَدْمِ مَثَلًا ، فَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ؛ قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ