( وَكَذَا إنْ اُسْتُؤْجِرَتْ سَفِينَةٌ لِحَمْلٍ كَذَلِكَ ) أَيْ لِحَمْلٍ مَعْلُومٍ ، وَهُوَ هُنَا النَّاسُ أَوْ هُمْ وَمَالُهُمْ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ ( فَسَارُوا ) أَيْ مَنْ كَانُوا فِيهَا ( بَعْضًا ) مِنْ مَسَافَةِ السَّيْرِ ( فَرَدَّتْهُمْ الرِّيحُ إلَى ) مَوْضِعٍ ( مَخْرُوجٍ مِنْهُ ) نَائِبُ فَاعِلِ مَخْرُوجٍ وَلَا ضَمِيرَ فِي مَخْرُوجٍ ( أَوْ حَمَلَتْهُمْ لِمَوْضِعٍ لَا يُرِيدُونَ ) أَوْ وَصَلَتْ بِهِمْ إلَى مَوْضِعٍ يُرِيدُونَهُ ، بِمُوَاجَهَةٍ أَوْ مُحَاذَاةٍ وَ ( جَازَتْ بِهِمْ مُرَادَهُمْ ) وَهُوَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُرِيدُونَهُ جَاوَزَتْهُ بَعْدَ وُصُولِهِ أَوْ مُحَاذَاتِهِ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ ، وَيُحْتَمَلُ دُخُولُ الْمُحَاذَاةِ عَنْ بُعْدٍ فِي قَوْلِهِ: لِمَوْضِعٍ لَا يُرِيدُونَهُ ( فَلِرَبِّهَا مِنْ الْكِرَاءِ مَا سَارَتْ ) أَيْ مِقْدَارُ أُجْرَةِ مَا سَارَتْ ( بِهِمْ مُتَوَجِّهِينَ ) إلَى الْمَوْضِعِ الْمَقْصُودِ الْمَخْرُوجِ إلَيْهِ ( أَوَّلًا فَقَطْ ) فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مَوْضِعِهَا إلَى مَا لَا يُرِيدُونَ ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ إنْ لَمْ يَسِيرُوا شَيْئًا إلَى مَا يُرِيدُونَ ، سَارَتْ بَعْضًا إلَى مَا يُرِيدُونَ ثُمَّ إلَى مَا لَا يُرِيدُونِ مِرَارًا مُخْتَلِفَةً هَكَذَا أَوْ جَرَتْ مِنْ أَوَّلٍ إلَى مَا لَا يُرِيدُونَ ثُمَّ إلَى مَا يُرِيدُونَ أَوْ هَكَذَا مِرَارًا ، فَلِرَبِّهَا كُلُّ مَا سَارَتْ إلَى مَا يُرِيدُونَ ، وَلَا يَعُدُّونَ فِي ذَلِكَ رُجُوعَهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَارُوهُ مُتَوَجِّهِينَ ، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ إذَا هَرَبَتْ ، فَإِنَّهَا كَالسَّفِينَةِ فِي الْأَحْكَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْآتِيَةِ ، فَإِذَا خَرَجَتْ الدَّابَّةُ هَارِبَةً أَوْ السَّفِينَةُ عَنْ الطَّرِيقِ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى الطَّرِيقِ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ قُدَّامَ الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ يَعُدُّ لَهَا مِنْ نَفْسِ الطَّرِيقِ مَا بَيْنَ مَخْرَجِهَا إلَى مَرْجِعهَا إلَى حَيْثُ انْتَهَتْ فِيهِ .
( وَالرِّيحُ كَالْغَاصِبِ ) فِي السَّيْرِ بِلَا رَأْيِ مَالِكِ الشَّيْءِ لَا فِي الْأُجْرَةِ ، لِأَنَّهُ لَا أَجْرَ لِمَا حَمَلَ الْغَاصِبُ إلَى الْمَوْضِعِ الْمَقْصُودِ بِخِلَافِ السَّفِينَةِ ، أَوْ أَرَادَ أَنَّ