انْتَهَيْت ، وَلَكِنَّهُ عَمِلَ سَاكِتًا عَنْ ذَلِكَ ، فَذَلِكَ لَا يُعَدُّ اخْتِيَارًا لِلِابْتِدَاءِ إلَى حَيْثُ وَصَلَ الْأَجِيرُ ثُمَّ إتْمَامُ الْأَجِيرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْطِقْ بِاخْتِيَارِ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ لَهُ عَمَلَ مَا لَهُ وَلَوْ اخْتَارَ رَدَّ بَاقِي الْأُجْرَةِ وَتَرَكَ الْعَمَلَ .
وَإِنْ اخْتَارَ رَدَّ بَاقِي الْأُجْرَةِ وَلَمْ يَرُدَّ لَهُ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الِابْتِدَاءِ إلَى حَدِّ الْأَجِيرِ وَإِتْمَامِ الْأَجِيرِ ، لِأَنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ لِمَنْ فَسَخَهُ يَكُونُ بِالنُّطْقِ كَعَقْدِ سَائِرِ الْعُقُودِ عِنْدَ التَّحْقِيقِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ: لِرَبِّ الْعَمَلِ الرُّجُوعُ إلَى ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْبِضْ مَا طَلَبَ رَدَّهُ مِنْ الْأَجِيرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ عَلَيْهِ ، إذْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ رَدَّ عَلَيْهِ ، فَمَا لَمْ يَحْصُلْ الرَّدُّ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى ذَلِكَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدِي لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَإِنْ شَاءَ الرَّدَّ رَدَّ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ إذَا شَاءَهُ فِيهِ يَكُونُ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا وَيَلْزَمُهُ ، وَإِنَّمَا خُيِّرَ رَبُّ الْعَمَلِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْعَمَلُ إلَى أَحَدِ الْأَجِيرِ لِأَنَّ الْعَمَلَ عُقِدَ أَوَّلًا لِلْأَجِيرِ ، فَلَا وَجْهَ لِإِلْزَامِ رَبِّ الْعَمَلِ أَنْ يُعِيدَ مَا عَمِلَ الْأَجِيرُ وَلَا لِإِلْزَامِ الْأَجِيرِ إعَادَةَ مَا عَمِلَ ( وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ فَلَهُ مَا عَمِلَ بِحِسَابِهِ ) وَلَا خِيَارَ لِرَبِّ الْعَمَلِ لِضَعْفِ عَقْدِهِ بِعَدَمِ نَقْدِ الْأُجْرَةِ .
وَإِنْ سَدَّ الْأَجِيرُ الثُّلْمَةَ كُلَّهَا أَوْ رَدَمَ الْحُفَرَ كُلَّهَا بِلَا تَدْلِيسٍ ، فَأَزَالَ السَّيْلُ أَوْ غَيْرُهُ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَهُ الْأُجْرَةُ الْمَعْقُودَةُ كُلُّهَا ، وَقِيلَ: عَلَى الْأَجِيرِ ضَمَانُ مَا عَمِلَ ، وَفَسَدَ قَبْلَ التَّمَامِ وَلَوْ لَمْ يُضَيِّعْ وَلَمْ يُقَصِّرْ .
قَالَ فِي التَّاجِ": مَنْ قَضَى أَجِيرًا أَنْ يَبْنِيَ لَهُ دَارًا أَوْ حَائِطًا عَلَى بُسْتَانٍ وَحَدَّ لَهُ الطُّولَ بَسْطَةً وَالْعَرْضَ ذِرَاعًا فَبَنَى شَيْئًا مِنْهُ ثُمَّ هَدَمَهُ الْغَيْثُ ، فَقِيلَ:"