لِصَاحِبِ الْغَنَمِ مِنْ جَمْعِ غَلَّاتِهَا وَلَا يَشْرَبْ لَبَنَهَا ، وَيَذْبَحُ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ وَلَا يَتْرُكُهَا تَمُوتُ جِيفَةً ، فَإِنْ مَاتَتْ بِالضَّيْعَةِ فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يَضْمَنُ شَيْئًا إلَّا إنْ أَعْطَاهُ صَاحِبُ الْغَنَمِ السِّكِّينَ لِيَذْبَحَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ أَوْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا ضَيَّعَ ، فَإِنْ أَصَابَ مَنْ يَشْتَرِي غَلَّاتِهَا كُلَّهَا فَلْيَبِعْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَأْخُذْهَا بِقِيمَتِهَا وَكَذَلِكَ مَا مَاتَ مِنْهَا عَلَى هَذَا الْحَالِ ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجُزَّ صُوفَهَا وَيُرْسِلَهَا إلَى صَاحِبِهَا أَوْ بِبَيْعِهَا أَوْ يَرُومَ أَوْلَادَهَا لِأُمَّهَاتِهَا وَغَيْرِهَا وَلَا يَجْبُرُهَا عَلَى غَيْرِ أَوْلَادِهَا ، وَعَلَيْهِ حَرْسُهَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَلَا يَتْرُكُهَا لِلضَّيْعَةِ وَيَسْقِيهَا ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي خِلَاطِهَا مَعَ غَيْرِهَا عِنْدَ الْمَاءِ وَالْمَبِيتِ وَالْمَقِيلِ ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْغَنَمِ حَاضِرًا مَعَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ إذَا وَصَّلَهَا إلَيْهِ فِي الْمَبِيتِ وَالْمَقِيلِ ، وَإِنْ كَانَ لِأَهْلِ الْمَنْزِلِ غَنَمٌ فَاتَّفَقَ مَعَهُ بَعْضٌ مِنْهُمْ عَلَى أُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ لِكُلِّ رَأْسٍ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَسَاقَ إلَيْهِ الْغَنَمَ مَنْ اتَّفَقَ مَعَهُ وَمَنْ لَمْ يَتَّفِقْ مَعَهُ مِنْ النَّاسِ ، فَرَعَى الْكُلَّ فَإِنَّ مَنْ اتَّفَقَ مَعَهُ يَأْخُذُ مِنْهُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ مِمَّنْ لَمْ يَتَّفِقْ مَعَهُ عَنَاءً ، فَإِذَا رَجَعَ بِهَا إلَى الْمَنْزِلِ ، فَانْطَلَقَ كُلُّ رَأْسٍ إلَى مَنْزِلِ صَاحِبِهِ ، فَلَيْسَ عَلَى الرَّاعِي شَيْءٌ ، وَإِنْ رَعَوْا حَيَوَانَهُمْ بِالدُّوَلِ يَوْمًا عِنْدَ هَذَا وَيَوْمًا عِنْدَ هَذَا فَجَائِزٌ مَا دَامُوا عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنْ تَشَاجَرُوا ، فَلْيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنَاءَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَكَذَلِكَ بَنُو آدَمَ فِيمَا بَيْنَهُمْ إذَا اتَّفَقُوا أَنْ يَعْمَلَ هَذَا لِهَذَا مُدَّةً مَعْلُومَةً ، وَيَعْمَلَ لَهُ الْآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ الْحَصَادِ وَالنَّسْجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنْ دَامُوا بِذَلِكَ عَلَى مُسَامَحَةِ