وَفِي الدِّيوَانِ": اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُسَاقَاةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَجُوزُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: جَائِزَةٌ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا ، وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ النَّبَاتِ وَالْأَشْجَارِ ، وَذُكِرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَعْطَى لِيَهُودِ خَيْبَرَ يَعْمَلُونَ فِيهَا بِتَسْمِيَةٍ مَعْلُومَةٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ غَلَّاتِهَا فَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَأَقَرَّهَا أَبُو بَكْرٍ بِأَيْدِيهِمْ وَأَقَرَّهَا عُمَرُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ ، فَلَمَّا رَأَى الْمُسْلِمِينَ كَثُرُوا نَزَعَهَا عُمَرُ مِنْ أَيْدِيهِمْ ، فَأَعْطَاهَا لِلْمُسْلِمِينَ يَسْتَعِينُونَ بِهَا عَلَى حَوَائِجِهِمْ ، وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يُجَوِّزْ الْمُسَاقَاةَ أَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ كُلَّهُمْ عَبِيدٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَفْعَلُ فِي عَبِيدِهِ مَا أَرَادَ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَالُهُ ، وَحُجَّتُهُمْ مَا ذَكَرُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ ( نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُخَاطَرَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ ) لِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ كَانَتْ فِي الْأَرْضِ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا ا هـ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُقَاسَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا غَيْرُ أَصْلٍ ، فَتُمْنَعُ الْإِجَارَةُ الْمَجْهُولَةُ وَتُفْسَخُ وَتُرْجَعُ إلَى كِرَاءِ الْمِثْلِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ الْمُنْفَسِخِ الَّذِي لَزِمَهُ فِيهِ الضَّمَانُ ، إذْ شَرْطُ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا شَرْعًا غَيْرَ فَرْعٍ لِأَصْلٍ آخَرَ غَيْرَ مَعْدُولٍ بِهِ عَنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ ، وَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي كُلِّ عَمَلِ شَيْءٍ بِجُزْءٍ مِنْهُ حَتَّى إعْطَاءُ آلَةِ صَيْدٍ بِجُزْءٍ مِنْ الصَّيْدِ سَوَاءٌ آلَتُهُ الَّتِي هِيَ حَيَوَانٌ أَوْ غَيْرُهَا وَفِي الْمِنْهَاجِ": يَجُوزُ إعْطَاءُ جَارِحَةٍ لِصَيْدٍ بِسَهْمٍ مِنْ الصَّيْدِ ، قَالَ: وَلَا تَعْرِفُ فِي الصَّقْرِ وَالْكَلْبِ شَيْئًا ؟ قُلْت: سَوَاءٌ .