الْعَائِدُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَجُرَّ الْمَوْصُولَ بِمِثْلِ مَا جُرَّ بِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِمِثْلِ عَامِلِ الْمَوْصُولِ جَرْيًا عَلَى الْقَلِيلِ .
وَيَجُوزُ كَوْنُ مَا مَصْدَرِيَّةً أَيْ عَلَى اتِّفَاقِهِمَا فَيَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَكُونُ الْبَذْرُ وَالدَّابَّةُ مِنْ أَحَدِهِمْ وَيَحْرُثُ الْآخَرَانِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ الدَّابَّةُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْبَذْرُ مِنْ آخَرَ وَالْعَمَلُ مِنْ الثَّالِثِ وَيَقْسِمَانِ الزَّرْعَ أَنْصَافًا أَوْ عَلَى مَا اتَّفَقَا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَكَذَا الْمَاءُ إنْ كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمْ أَوْ مِنْ مُتَعَدِّدٍ أَوْ مَعَ بَذْرٍ أَوْ دَابَّةٍ ( لَمْ يَجُزْ كُلُّ ذَلِكَ ) جَوَابٌ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ ضَرَبَاهُ مَجْهُولًا ، وَهَذَا النَّفْيُ لِعُمُومِ السَّلْبِ وَلَوْ تَقَدَّمَ النَّفْيُ عَلَى كُلٍّ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى: { لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } وَأُجْرَةُ الْحَارِثِ مَجْهُولَةٌ أَوْ لَا يَدْرِي كَمْ يَحْصُلُ مِنْ الثِّمَارِ ، وَإِنْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا وَنَحْوِهِ مِنْ مَجْهُولَاتِ الْكِرَاءِ وَوَقَعَ الْعَمَلُ وَلَمْ يَتَشَاحَّا ، جَازَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ ، وَإِنْ تَشَاحَّا ( فَلِلْعَامِلِ كِرَاءُ مِثْلِهِ ) فِي صُوَرِ غَيْرِ الْحَرْثِ ، وَأَمَّا صُورَةُ الْحَرْثِ فَقَدْ قَالَ فِيهَا بَعْدُ: وَلِلْحَارِثِ عَنَاؤُهُ أَيْ كِرَاءُ مِثْلِهِ أَيْضًا ، وَعَبَّرَ بِهِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ لَفْظٌ وَاحِدٌ ( وَالزَّرْعُ لِرَبِّ الْبَذْرِ ) فِي صُورَةِ الْحَرْثِ ( وَلِلْحَارِثِ عَنَاؤُهُ ) وَإِنَّمَا كَانَ لِلْعَامِلِ أَوْ الْحَارِثِ عَنَاؤُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَاصِبٍ ، وَقَدْ قَالَ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ } فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ لِعِرْقِ هَذَا حَقًّا لِأَنَّهُ لَيْسَ ظَالِمًا فِي عَمَلِهِ أَوْ حَرْثِهِ ، وَلِأَنَّ لِلْمَعْمُولِ لَهُ فِي عَمَلِهِ نَفْعًا .