وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْجُعْلِ ، أَنَّ الْجُعْلَ إجَارَةٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ يَضْمَنُ حُصُولُهَا وَهُوَ جَائِزٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَلَا تَحْصُلُ الْمَنْفَعَةُ لِلْجَاعِلِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ كَرَدِّ الْآبِقِ وَالشَّارِدِ ، بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ ، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ مِقْدَارُ مَا عَمِلَ لَهُ ، وَلِذَلِكَ إذَا عَمِلَ الْأَجِيرُ حَصَلَ لَهُ مِقْدَارُ مَا عَمِلَ مِنْ الْأَجْرِ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْجُعْلِ حَتَّى يُتِمَّ الْعَمَلَ ، وَكِرَاءُ السُّفُنِ مِنْ الْجُعْلِ فَلَا أُجْرَةَ إلَّا بِالْبَلَاغِ ، خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ ، وَالْعَمَلُ فِي الْجُعْلِ يَكُونُ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا كَحَفْرِ بِئْرٍ حَتَّى يَخْرُجَ الْمَاءُ ، وَالْإِجَارَةُ لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ فِيهَا كَالْحَفْرِ بِالْأَذْرُعِ ، وَمُشَارِطَةُ الطَّبِيبِ عَلَى الْبُرْءِ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ ، وَكَذَا الْمُعَلِّمُ عَلَى قَوْلِ الْجَوَازِ ، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْجُعْلِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ ، وَلَا تَكُونُ الْأُجْرَةُ فِي الْجُعْلِ كَغَيْرِهِ إلَّا مَعْلُومَةً وَلَا يُضْرَبُ لِلْجُعْلِ أَجَلٌ ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْجُعْلُ عَلَى سَيْرٍ خِلَافًا لِعَبْدِ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيِّ ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْإِبَاضِيُّ الْوَهْبِيُّ مِنْ جَوَازِهِ فِي السَّيْرِ وَغَيْرِهِ .