فَقَالَ: ( وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ مُزَارَعَةُ ) أَرْضٍ ( إلَّا بِجُزْءٍ مِنْ خَارِجٍ مِنْهَا ) فِي تِلْكَ الْمُزَارَعَةِ ، وَلَا يَجُوزُ بِخَارِجٍ مِنْهَا قَبْلُ أَوْ بَعْدُ ، وَلَا بِجِنْسِهِ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِهَا وَلَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَلَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ مِنْ نَجْرَانَ فِي مُزَارَعَةِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ: مَنْ دَفَعَ الْبَذْرَ فَلَهُ النِّصْفُ وَمَنْ لَمْ يَدْفَعْ الْبَذْرَ فَلَهُ الثُّلُثُ ، وَيَبُجُّهُ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ حَصْرٌ وَبِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَ اتِّبَاعُ مَا فِيهِ لَكَانَ يَلْزَمُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ إلَّا بِالنِّصْفِ لِمَنْ دَفَعَ الْبَذْرَ وَبِالثُّلُثِ لِمَنْ لَمْ يَدْفَعْهُ ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَتْبِهِ إلَى عَامِلِهِ وَمِنْ التَّعْبِيرِ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْأَرْضَ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَوْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيَانًا فِي أَمْوَالِ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بُعْدٍ ، لِأَنَّ هَذَا الِاعْتِنَاءَ وَالْقِيَامَ يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا هُوَ الْقَائِمُ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا كَانَ قَرِيبًا مِنْ التَّحَكُّمِ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ بِالثُّلُثِ وَالنِّصْفِ وَذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْته قَوِيٌّ فِي إرَادَةِ بَيْتِ الْمَالِ فَيَؤُولُ إلَيْهِ مَا قَدْ يُقَالُ أَنَّهُ يُنَافِيهِ ، وَهُوَ التَّعْبِيرُ بِدَفْعِ الْبَذْرِ بِأَنَّهُ قَالَ دَفَعَ لِأَنَّ الْحَارِثَ دَفَعَ الْبَذْرَ فِي الْأَرْضِ أَيْ أَلْقَاهُ فِيهَا وَوَجَّهَهُ إلَيْهَا ، وَلِأَنَّ إلْقَاءَهُ دَفْعٌ لِلْعَامِلِ وَبَيْتِ الْمَالِ وَلِأَنَّهُ دَفْعٌ عَنْهُمَا أَيْ بَدَلُهُمَا وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ أَرْضَ خَيْبَرَ إلَى يَهُودِ خَيْبَرَ بِالنِّصْفِ مِنْ ثِمَارِهَا وَيَتَّجِهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُرْ ، وَبِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَ خُصُوصُ مَا فِي الْحَدِيثِ لَزِمَ أَيْضًا أَنْ لَا مُزَارِعَةَ إلَّا بِالنِّصْفِ ، وَإِنْ قُلْت: يُقَاسُ ذَلِكَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَالْمُسَاقَاةِ فِي