الِاخْتِلَافُ فِي جَوَازِ كِرَاءِ بُيُوتِهَا ، فَرُوِيَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: الْمَنْعُ ، وَالْإِبَاحَةُ ، وَكَرَاهَةُ كِرَائِهَا فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ خَاصَّةً ، وَفِي الدِّيوَانِ": لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهُمَا فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ ، قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَكَذَلِكَ تَرْكُهُ أَهْلَ مَكَّةَ فِي بُيُوتِهِمْ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: دَخَلَهَا عَنْوَةً وَقَهْرًا وَفَتْحًا ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ اعْتِمَادُ أَصْحَابِنَا لِأَنَّهُ دَخَلَهَا ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ } وَلَوْ كَانَتْ حَرَامًا لَدَخَلَهَا مُحْرِمًا كَاشِفًا رَأْسَهُ وَقَالَ غَيْرُنَا: إنَّمَا دَخَلَهَا صُلْحًا وَسَلَامًا ا هـ أَيْ الْقَائِلُ بِدُخُولِهَا صُلْحًا وَسَلَامًا مِنْ غَيْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ غَيْرَنَا كُلَّهُمْ قَالُوا بِذَلِكَ بَلْ جُمْهُورُهُمْ قَالُوا كَمَا قُلْنَا ."
قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ": وَرَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ، أَيْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ {: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَقَدْ بَعَثَ عَلَى إحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى الْأُخْرَى ، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الَّذِينَ بِغَيْرِ سِلَاحٍ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ اهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ أَيْ نَادِهِمْ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ ، فَهَتَفْت بِهِمْ فَجَاءُوا ، فَأَطَافُوا بِهِ ، فَقَالَ لَهُمْ: أَتَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعَهُمْ ثُمَّ قَالَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى: اُحْصُدُوهُمْ حَصْدًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَانْطَلَقْنَا ، فَمَا نَشَاءُ أَنْ نَقْتُلَ أَحَدًا مِنْهُمْ إلَّا قَتَلْنَاهُ ، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ } قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي": وَقَدْ تَمَسَّكَ