( وَ ) لَا تَجُوزُ ( عَلَى قِمَارٍ ) مَا مِنْ أَنْوَاعِ الْقِمَارِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَهُوَ مَصْدَرُ قَامَرَ بِفَتْحِ الْمِيمِ بَعْدَ أَلِفٍ يُقَالُ: قَامَرَهُ مُقَامَرَةً وَقِمَارًا فَقَمَرَهُ يَقْمُرُهُ كَنَصَرَهُ يَنْصُرُهُ بِمَعْنَى رَاهَنَهُ فَغَلَبَهُ رَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( نَهَى عَنْ مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ ) وَهِيَ مُفَاخَرَتُهُمْ فَكَأَنَّهُمْ يَتَفَاخَرُونَ بِأَنْ يَعْقِرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَدَدًا مِنْ إبِلِهِ فَأَيُّهُمْ كَانَ عَقْرُهُ أَكْثَرَ كَانَ غَالِبًا ؛ فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمَهَا لِئَلَّا يَكُونَ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ طَعَامِ الْمُتَبَارِينَ أَيْ الْمُتَغَالِبِينَ ، وَأَصَابَتْ أَهْلُ الْكُوفَةِ مَجَاعَةٌ ، فَعَقَرَ هَمَّامُ بْنُ غَالِبٍ أَبُو الْفَرَزْدَقِ نَاقَةً لِأَهْلِهِ وَصَنَعَ مِنْهَا طَعَامًا وَأَهْدَى إلَى قَوْمٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ جِفَانًا مِنْ ثَرِيدٍ وَوَجَّهَ جَفْنَةً مِنْهَا إلَى سُحَيْمِ بْنِ وَثِيلٍ رَئِيسِ قَوْمِهِ الْقَائِلِ: أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا الْبَيْتَ فَقَلَبَهَا سُحَيْمٌ وَضَرَبَ الَّذِي أَتَى بِهَا وَقَالَ: أَنَا مُفْتَقِرٌ إلَى طَعَامِ غَالِبٍ ، إذَا نَحَرَ هُوَ نَاقَةً ، نَحَرْت أَنَا نَاقَةً أُخْرَى ، فَعَقَرَ غَالِبٌ مِنْ الْغَدِ نَاقَتَيْنِ ، فَعَقَرَ سُحَيْمٌ نَاقَتَيْنِ ؛ فَعَقَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ غَالِبٌ ثَلَاثًا ؛ فَعَقَرَ سُحَيْمٌ ثَلَاثًا ؛ فَعَقَرَ غَالِبٌ فِي الرَّابِعِ مِائَةً ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ سُحَيْمٍ هَذَا الْعَدَدَ فَلَمْ يَعْقِرْ ، وَأَسَرَّهَا فِي نَفْسِهِ ، فَلَمَّا انْقَضَتْ الْمَجَاعَةُ وَدَخَلَ النَّاسُ الْكُوفَةَ قَالَ بَنُو رِيَاحٍ وَهُمْ قَوْمُ سُحَيْمٍ: جَرَرْت عَلَيْنَا عَارَ الدَّهْرِ ، هَلَّا نَحَرْت مِثْلَ مَا نَحَرَ غَالِبٌ وَكُنَّا نُعْطِيك مَكَانَ كُلِّ نَاقَةٍ نَاقَتَيْنِ ؟ فَاعْتَذَرَ بِأَنَّ إبِلَهُ كَانَتْ غَائِبَةً وَقَالَ لِلنَّاسِ: شَأْنُكُمْ وَالْأَكْلَ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ فَاسْتُفْتِيَ فِي حِلِّ