وَفِي الدِّيوَانِ: لَا يُصَلَّى خَلْفَ مَنْ يَأْخُذُ الْأُجْرَةَ عَلَى صَلَاتِهِ ، فَإِنْ صَلَّى فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ غَيْرُ مُرْتَبِطَةٍ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ عَلَى هَذَا أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ بَاطِلَةٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا غَيْرُ بَاطِلَةٍ وَلَكِنَّهُ عَاصٍ .
وَمَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ كَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ، وَصَلَاتُهُ أَيْضًا فِي نَفْسِهِ صَحِيحَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَلْيُحَرَّرْ .
وَفِي الْقَنَاطِرِ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأُجْرَةِ عَلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ حَيْثُ قَالَ: وَفِي كِتَابِ الْغَزَالِيِّ: فَإِنْ أَخَذَ رِزْقًا مِنْ الْمَسْجِدِ وَقَدْ وُقِفَ عَلَى مَنْ يَقُومُ بِإِمَامَةٍ أَوْ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ فَلَا يُحْكَمُ بِتَحْرِيمِهِ وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ ، وَالْكَرَاهَةُ فِي الْفَرَائِضِ أَشَدُّ مِنْهَا فِي التَّرَاوِيحِ ، وَتَكُونُ لَهُ أُجْرَةٌ عَلَى مُدَاوَمَتِهِ عَلَى حُضُورِ الْمَوْضِعِ وَمُرَاقَبَتِهِ مَصَالِحَ الْمَسْجِدِ فِي إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ لَا عَلَى نَفْسِ الصَّلَاةِ ا هـ قُلْت: إنْ جُعِلَ ذَلِكَ أُجْرَةً فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ عَلَى أَنَّهُ أُجْرَةٌ عِنْدَنَا ، وَإِنْ جُعِلَ أُجْرَةً وَكَانَ يَأْخُذُهُ وَيُلْغِي كَوْنَهُ أُجْرَةً وَيَأْخُذُهُ بِنِيَّةِ أَنَّهَا صَدَقَةٌ ، فَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ ، وَقِيلَ: لَا ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامٌ فِي كِتَابِ الْأَلْوَاحِ"وَإِنْ جُعِلَ صَدَقَةً عَلَى الْإِمَامِ أَوْ هِبَةً وَأَخَذَهُ بِلَا نِيَّةِ الْأُجْرَةِ جَازَ لَهُ بِلَا كَرَاهَةٍ إنْ كَانَ يَجِدُ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ يُصَلِّي إمَامًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ، وَكَذَا عَلَى سَائِرِ الطَّاعَاتِ أَوْ عَلَى تَرْكِ الْمَعَاصِي وَفِي قَوَانِينِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً لَا مُحَرَّمَةً وَلَا وَاجِبَةً ، أَمَّا الْمُحَرَّمُ فَلَا يَجُوزُ إجْمَاعًا ، وَأَمَّا الْوَاجِبُ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ فَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ ."