( وَإِنْ خَرَّجَ فِيهِ بَعْضَ نَوْعِهِ فَأَكَلَهُ ) أَوْ أَتْلَفَهُ بِوَجْهٍ مَا ( ثُمَّ خَرَّجَ الْأَدْوَنَ ) أَوْ الْمُسَاوِيَ مِنْ النَّوْعِ أَوْ غَيْرِهِ ( خُيِّرَ فِي رَدِّهِ ) ، أَيْ: رَدِّ الْأَدْوَنِ ، وَكَذَا الْمُسَاوِي ( وَرَدَّ الْبَائِعُ لَهُ مَنَابَهُ ) ، أَيْ: مَنَابَ الْأَدْوَنِ ، وَمِثْلُهُ الْمُسَاوِي ( مِنْ الثَّمَنِ ) وَيُمْسِكُ عِنْدَهُ لِنَفْسِهِ مَنَابَ مَا أَكَلَ الْمُشْتَرِي أَوْ أَتْلَفَ بِوَجْهٍ مَا ، وَهَذَا كُلُّهُ قِسْمٌ وَاحِدٌ مِنْ التَّخْيِيرِ ، وَذَلِكَ بِقِسْمَةِ الثَّمَنِ دُونَ تَقْوِيمٍ ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ غِرَارَةً عَلَى أَنَّهَا دَقَلَةُ نَوْرَةٍ بِعَشَرَةٍ ، فَإِنْ خَرَجَ ثُلُثَاهَا كَذَلِكَ فَقَطْ رَدَّ لِلْبَائِعِ غَيْرَهُمَا وَرَدَّ إلَيْهِ الْبَائِعُ ثُلُثَ الثَّمَنِ وَأَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ: ( وَفِي إمْسَاكِهِ ) ، أَيْ: إمْسَاكِ الْأَدْوَنِ ، وَمِثْلُهُ الْمُسَاوِي ( بِ ) الثَّمَنِ ( الْأَوَّلِ ) فَهُوَ ثَمَنٌ لِمَا أَكَلَ مِنْ الْمُوَافِقِ ، وَلِلَّذِي هُوَ دُونَهُ أَوْ مُسَاوٍ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ بَعْضُ النَّوْعِ ثُمَّ خَرَجَ غَيْرُهُ فَالْحُكْمُ ذَلِكَ ، وَلَوْ مَا خَرَجَ مِنْ النَّوْعِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ الْخِلَافُ قَبْلَ النَّوْعِ فَلَا خِيَارَ لَهُ ، بَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ فَلَا يَلْزَمُ حَتَّى يَتَّفِقَا ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ وَلَوْ عَلِمَ بِهِ لَكِنْ لَمْ يُعْقَدْ الْبَيْعُ بِهِ ، بَلْ عَلَى النَّوْعِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ النَّوْعُ أَوَّلًا ، فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي لِحُصُولِ بَعْضِ مَا عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَعَدَمِ تَمَامِ مَا عَلَيْهِ الْبَيْعُ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ بَعْضًا يَقُولُ: كُلَّمَا كَانَ الْخِيَارُ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَانَ لِلْآخَرِ ، وَقِيلَ: إنْ خَرَجَ الْكُلُّ خِلَافًا أَوْ النِّصْفُ بَطَلَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ خَرَجَ الْخِلَافُ دُونَ النِّصْفِ لَزِمَ وَبَدَّلَ لَهُ مَا نَقَصَ ، وَقِيلَ: إنْ خَرَجَ الْخِلَافُ نِصْفًا لَزِمَ الْبَيْعُ وَبَدَلُ النِّصْفِ .