مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ: اشْتَرِ بِهِ ؛ لِأَنَّ إعْطَاءَهُ الدِّينَارَ مَثَلًا مَعَ قَوْلِهِ: اشْتَرِ ، يُفْهِمُ أَنَّهُ أَرَادَ الشِّرَاءَ بِمَا أَعْطَاهُ فَعِنْدَهُ إذَا أَعْطَاهُ دِينَارًا ، أَوْ قَالَ: اشْتَرِ ، فَلَا يَشْتَرِ إلَّا بِهِ ، وَإِذَا اشْتَرَى بِهِ فَلَا خِيَارَ عِنْدَهُ .
( وَقِيلَ ) ، أَيْ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ واسلان - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَهُ الْخِيَارُ ، ( وَإِنْ ) أَعْطَاهُ كَدِينَارٍ وَخَالَفَ بِمَا مَرَّ كَمَا مَرَّ وَ ( لَمْ يَقُلْ: ) اشْتَرِ لِي ( بِهِ ) ، بَلْ قَالَ: اشْتَرِ لِي ، ثُمَّ أَعْطَاهُ أَوْ أَعْطَاهُ ثُمَّ قَالَ: اشْتَرِ ، فَاشْتَرَى بِهِ ، فَإِنَّ لِمَنْ أَعْطَاهُ الْخِيَارَ ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَهُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: اشْتَرِ لِي ، أَمْرٌ بِالشِّرَاءِ عَلَى الذِّمَّةِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فَيَأْتِيَهُ فَيَرَى لَهُ رَأْيَهُ ، فَأَمَّا أَنْ يُعْطِيَ لَهُ دِينَارًا مَثَلًا أَوْ غَيْرَهُ أَوْ يَقُولَ لَهُ: أَعْطِ الدِّينَارَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا قَيَّدَ الشِّرَاءَ الَّذِي أَطْلَقَ لَهُ بِأَنْ أَوْقَعَهُ بِالدِّينَارِ الَّذِي أَعْطَاهُ كَانَ مُخَالَفَةً فَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ واسلان: إذَا أَعْطَاهُ وَلَمْ يَقُلْ اشْتَرِ بِهِ لِي ، بَلْ قَالَ: اشْتَرِ لِي ، قَدَّمَ الْأَمْرَ بِالشِّرَاءِ عَلَى الْإِعْطَاءِ أَوْ أَخَّرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ هُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ ، أَيْ: وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: يُخَيَّرُ إذَا لَمْ يَشْتَرِ بِمَا أَعْطَاهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: اشْتَرِ بِهِ ، بَلْ قَالَ: اشْتَرِ فَقَطْ ، وَوَجْهُ قَوْلِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ اتِّصَالَهُ الْإِعْطَاءُ ، وَالْأَمْرُ بِالشِّرَاءِ يَتَبَادَرُ مِنْهُ إرَادَةُ الشِّرَاءِ بِالدِّينَارِ الَّذِي أَعْطَاهُ مَثَلًا وَوَجْهُ واسلان أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ لَهُ بِالشِّرَاءِ بِهِ فَلْيَكُنْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ ، وَإِذَا أَعْطَاهُ كَدِينَارٍ قَبْلَ قَوْلِهِ: اشْتَرِ لِي أَوْ بَعْدَهُ بِانْفِصَالٍ مُعْتَدٍ بِهِ ، فَلَا يَشْتَرِي بِهِ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ مَعًا ، وَإِنْ أَحْضَرَهُ ، وَلَمْ يَرَهُ لِلْبَائِعِ ، وَلَمْ