بِطِيبِ نَفْسِهِ لِلْعَمَلِ بِحُسْنِ الْقَضَاءِ وَالسَّمَاحَةِ ، وَإِنْ طَالَبَ الْحَمِيلُ الْمَحْمُولَ عَنْهُ بِغُرْمِ مَا غَرِمَ عَنْهُ فَلَمْ يُعْطِهِ لِعُذْرٍ أَوْ بِلَا عُذْرٍ حَتَّى ارْتَفَعَ الصَّرْفُ أَوْ انْخَفَضَ فَلَا يَجِبُ إلَّا مَا أَعْطَى تَرَافَعَا لِلْحَاكِمِ فَأَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ مِثْلَ مَا أَعْطَى عَنْهُ أَمْ لَمْ يَتَرَافَعَا ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ تَمَّ بِغُرْمِ الْحَمِيلِ فَلَا يُعْتَبَرُ ارْتِفَاعًا أَوْ انْخِفَاضًا بَعْدُ فَلْيُعْطِ الْمَحْمُولَ عَنْهُ مَا تَمَّ بِهِ الْأَمْرُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ .
( وَقِيلَ: يَأْخُذُ نِصْفَ دِينَارٍ ) دَرَاهِمَ ( بَلَغَ ) مَا بَلَغَ بِالصَّرْفِ بِالِارْتِفَاعِ ، وَإِنْ نَقَصَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَا أَعْطَى ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى فِي الْحَمَالَةِ وَكَأَنَّهُ أَعْطَى بِأَمْرِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ بَلْ بِأَمْرِهِ جَزْمًا فَمَا أَعْطَاهُ فَإِنَّمَا أَتْلَفَهُ بِالْإِعْطَاءِ بِهِ فَلْيَغْرَمْهُ ، وَأَخْذُ الزَّائِدِ - نَظَرًا لِوَقْتِ الْأَخْذِ - ارْتَفَعَ أَوْ انْخَفَضَ اعْتِبَارًا لِلْغَايَةِ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا أَمْرُ الْحَمَالَةِ كُلَّ التَّمَامِ فَإِنَّهُ يَتِمُّ كُلَّ التَّمَامِ بِغُرْمِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ لِلْحَمِيلِ ، وَالْقَوْلَانِ يَحْتَمِلُهُمَا الْقَوْلُ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَّا إنْ تَرَافَعَا لِلْحَاكِمِ فَحَكَمَ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ بِإِعْطَاءِ الْمِثْلِ فَلَمْ يُعْطِ لِعُذْرٍ أَوْ بِلَا عُذْرٍ حَتَّى ارْتَفَعَ الصَّرْفُ أَوْ انْخَفَضَ فَلَا يَجِبُ إلَّا مَا وَقَعَ الْحُكْمُ بِهِ مِنْ الْمِثْلِ وَالْقَوْلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ جَارِيَانِ فِي كُلِّ عُقْدَةٍ أَيْضًا لَمْ يُوفَ فِيهَا بِالثَّمَنِ حَتَّى تَبَدَّلَتْ السِّكَّةُ أَوْ غَلَا الصَّرْفُ أَوْ رَخُصَ ، قِيلَ: يَجِبُ مَا وُقِّعَ بِهِ الْعَقْدُ ، وَقِيلَ: سِعْرُ يَوْمِ الْوَفَاءِ ، وَالْمَشْهُورُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عَزِيزٍ ، وَنَصُّ لَفْظِهِ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعِشْرِينَ دِينَارًا مِنْ رَجُلٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَزَادَتْ السِّكَّةُ أَوْ نَقَصَتْ ؟ قَالَ: إنَّمَا عَلَيْهِ الْأُولَى ، وَكَذَا السَّلَفُ وَاللُّقَطَةُ وَالْمُضَارَبَةُ إنَّمَا عَلَيْهِ السِّكَّةُ الْأُولَى