( وَهَلْ يَرْجِعُ ) الْحَمِيلُ ( عَلَيْهِ ) ، أَيْ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ ( بِمَا غَرِمَ ) لِلْمَحْمُولِ لَهُ ( إنْ تَحَمَّلَ عَلَيْهِ ) ، أَيْ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ ، وَكَذَا حَمِيلٌ عَلَى حَمِيلٍ ( بِلَا إذْنِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْحَمَالَةَ نَفْعٌ لَهُ وَإِبْرَاءٌ لِذِمَّتِهِ مِنْ الْمَحْمُولِ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُطْلِقْ الْغُرْمَ بَلْ غَرِمَ عَلَى رَسْمِ الْحَمَالَةِ وَبَابِ الْحَمَالَةِ غُرْمَ الْمَحْمُولِ عَنْهُ لِلْحَمِيلِ فَلَيْسَ مُتَبَرِّعًا ( أَوْ لَا ) يَرْجِعُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ تَحَمَّلَ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ فَلَمْ تَثْبُتْ الْحَمَالَةُ ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ بَيْنَ الْحَمِيلِ وَالْمَحْمُولِ لَهُ وَالْمَحْمُولِ عَنْهُ ، وَلَيْسَ الْمَحْمُولُ عَنْهُ آذِنًا بِذَلِكَ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَثْبُتَ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ تَبَرُّعًا وَهُوَ الصَّحِيحُ ؟ ( قَوْلَانِ ) ، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ يَكُونُ لِلْمَحْمُولِ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْحَمِيلُ - التَّغْرِيمُ لِلْحَمِيلِ أَوْ لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ ، فَإِنْ غَرَّمَ الْحَمِيلَ رَجَعَ لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُمَا رَدَّ لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ آخِرًا وَإِنْ رَدَّ لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ أَخَذَ مِنْهُ الْحَمِيلُ ، وَإِنْ رَدَّ لِلْحَمِيلِ فَلَا إشْكَالَ ، وَقِيلَ: لَا يُغَرِّمُ الْمَحْمُولُ لَهُ الْمَحْمُولَ عَنْهُ .
( وَكَذَا ) كُلُّ ( مُعْطٍ عَلَى آخَرَ دَيْنَهُ ) ، أَيْ مَا تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ قِبَلِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْحَمَالَةِ وَالْحَوَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ وَالسَّلَمِ وَالنَّقْدِ وَالْأُجْرَةِ وَالْقَرْضِ وَالصَّدَاقِ وَالْعُقْرِ وَالْأَرْشِ وَالدِّيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِنْفَاذِ الْوَصَايَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ الَّتِي تَعَيَّنَ صَاحِبُهَا ( بِلَا أَمْرِهِ ) فِيهِ قَوْلَانِ ، قِيلَ: يُدْرِكُ مَا أَعْطَى عَلَى مَنْ أَعْطَى عَنْهُ ، وَقِيلَ: لَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَوْ قِيلَ: إنْ كَانَ الْمُعْطَى عَنْهُ أَوْ الْمَحْمُولُ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ فَقِيرًا يُرَقُّ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ ، كَمَا قِيلَ فِي صَغِيرٍ يَجِيءُ وَيَعْمَلُ مَعَ إنْسَانٍ أَنَّهُ يُعْطَى أُجْرَتَهُ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا