( لَا حَمَالَةُ مُفْلِسٍ عَنْدَ الْأَكْثَرِ ) ، وَجَازَتْ عِنْدَ قَلِيلٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ ، وَعَلَى الْجَوَازِ فَلِلْمَحْمُولِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ مِنْ الْمَحْمُولِ عَنْهُ وَالْحَمِيلِ إلَّا إنْ اشْتَرَطَ الْمَحْمُولُ عَنْهُ أَنْ لَا رُجُوعَ إلَيْهِ ، وَقِيلَ: لَا رُجُوعَ إلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ إلَّا إنْ اشْتَرَطَهُ الْمَحْمُولُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ بَعْضٍ ؛ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ بَالِغٌ عَاقِلٌ ، إلَّا إنْ حُجِرَ عَلَيْهِ ، وَالْحَمَالَةُ تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ لَا فِي مَالٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يُنَافِيهَا إفْلَاسُهُ وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ الْمُفْلِسَ مَشْغُولٌ بِالْغُرَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِ فَلَّسَهُ لَهُمْ الْحَاكِمُ أَوْ قَامُوا عَلَيْهِ بِلَا رَفْعٍ إلَى الْحَاكِمِ ، وَقِيلَ: لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْإِفْلَاسِ ، وَلَا يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُفْلِسِ حَتَّى يَحْكُمَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ نَحْوُهُ بِالْإِفْلَاسِ ، وَتَجُوزُ مِنْهُ إنْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ ، أَوْ لَمْ يُفَلِّسْهُ الْحَاكِمُ ، وَمِنْ كُلِّ فَقِيرٍ بَالِغًا فَقْرُهُ مَا بَلَغَ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ ، وَسُمِّيَ مُفْلِسًا ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ مَالُهُ كَأَنَّهُ صَارَتْ دَنَانِيرُهُ أَوْ دَرَاهِمُهُ فُلُوسًا .
( وَالْخَلْفُ ) الْمَذْكُورُ آنِفًا فِي الْمُفْلِسِ هُوَ أَيْضًا ( فِي الْمُعْدِمِ ) - بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعِينِ وَكَسْرِ الدَّالِ - اسْمُ فَاعِلِ أَعْدَمَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ، أَيْ صَاحِبُ عَدَمٍ ، أَوْ صَارَ ذَا عَدَمٍ ، أَوْ دَاخِلٌ فِي الْعَدَمِ ، وَالْمُرَادُ عَدَمُ الْمَالِ وَهُوَ أَفْقَرُ مِنْ الْمُفْلِسِ ، وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ ، وَذِكْرُهُمَا مَعًا بِنَاءً عَلَى تَخَالُفِهِمَا ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ وَفِي ( الدِّيوَانِ ) : الْمُعْدِمُ هُوَ الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَالِهِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يُحِيطُ بِمَالِهِ فَلَا يُقَالُ لَهُ مُعْدِمٌ ، وَأَفْعَالُ الْمُعْدِمِ جَائِزَةٌ فِي مَالِهِ مِنْ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَتَقَاضِي الدُّيُونِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ