( وَإِنْ قَالَ مُحَالٌ لِمُحِيلٍ: أَحِلْنِي عَلَى غَرِيمِكَ بِمَا لِي عَلَيْكَ ) فَقَدْ قَبَضْت مِنْهُ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُكَ مِنْ مَالِي عَلَيْكَ ( فَقَالَ الْمُحِيلُ ) : أَحَلْتُكَ عَلَيْهِ ( بِمَا لِي ) ، يَعْنِي تَقْبِضُهُ لِي لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْتَ لِي مِنْ الْإِحَالَةِ بِمَا تَزْعُمُ أَنَّهُ لَكَ عَلَيَّ ( وَلَا لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ ) كَمَا زَعَمْتَ فَهَاتِ مَا قَبَضْتَ مِنْ غَرِيمِي لِي ، وَإِنَّمَا لَمْ يُكَرِّرْ لَا مَعَ أَنَّهَا أُهْمِلَتْ لِلنَّفْيِ الَّذِي قَدَّرْتُهُ فَهِيَ فِي مَعْنَى الْمُكَرَّرَةِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْحَمْلِ عَلَى الْقَلِيلِ مِنْ عَدَمِ تَكْرِيرِهَا وَعَدَمِ نَفْيٍ آخَرَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ أَوْ الْمَاضِي غَيْرِ الدُّعَاءِ وَغَيْرِ حَبَّ مِنْ حَبَّذَا ، أَوْ يُقَدَّرُ لَا إحَالَةَ بِالْكَيْفِيَّةِ الَّتِي زَعَمْتَ وَلَا لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ ( وَإِنَّمَا أَنْتَ وَكِيلِي عَلَى قَبْضِهِ ) ، أَيْ قَبْضِ مَالِي ( مِنْهُ قُبِلَ ) - بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْبَاءِ - وَكَذَا مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ ) ، أَيْ قَوْلُ الْمُحِيلِ إنَّهُ لَا دَيْنَ لَكَ عَلَيَّ .
( وَالْمُحَالُ مُدَّعٍ ) لِلدَّيْنِ ، فَإِنْ بَيَّنَ أَعْطَاهُ الْمُحِيلُ إيَّاهُ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُحِيلُ أَنَّهُ لَا دَيْنَ لَكَ عَلَيَّ ، فَإِنْ قُبِضَ فَأَعْطِنِي ، وَإِلَّا مَا قُبِضَ لِي أَوْ اُتْرُكْ الْقَبْضَ ، وَأَقْبِضُ أَنَا ؛ وَوَجْهُ ذَلِكَ مَعَ إقْرَارِ الْمُحِيلِ بِالْإِحَالَةِ وَادِّعَائِهِ عَدَمَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ لِلْمُحَالِ: أَنَّ الْإِحَالَةَ - لُغَةً - مُجَرَّدُ التَّعَلُّقِ ، وَالتَّحْوِيلُ ، سَوَاءٌ انْضَمَّ إلَى مَا بَقِيَ مَعْنَى الْحَوَالَةِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ أَمْ لَا ، وَأَنَّهُ قَدْ أَتْبَعَ ذِكْرَهُ الْإِحَالَةَ بِقَوْلِهِ: بِمَا لِي ، وَقَوْلِهِ: لَا لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ فَكَانَ هَذَا الِاتِّبَاعُ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ التَّحْوِيلُ الْمُطْلَقُ اللُّغَوِيُّ فَكَأَنَّهُ قَالَ: حَوَّلْتُكَ إلَى غَرِيمِي أَنْ تَقْبِضَ لِي مِنْهُ وَوَصَلْتَ إلَيْهِ بِي ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكُنْتَ أَنْتَ قَاعِدًا عَنْ ذَلِكَ لَا سَبِيلَ لَكَ إلَيْهِ ، فَلَوْ قَالَ: أَحَلْتُكَ ، وَقَالَ بَعْدَ فَصْلٍ: بِمَا لِي وَلَا